أكد النقيب محمد كمال مهدي، عضو مجلس هيئة المحامين بتطوان، أن الاحتجاجات التي يخوضها المحامون المغاربة لا يمكن بأي حال من الأحوال تقديمها على أنها مواجهة مع المؤسسة الملكية، مشددا على أن المحاماة المغربية ظلت عبر تاريخها متشبثة بالملكية باعتبارها ركيزة أساسية لوحدة الدولة وضمانة لاستقرارها واستمراريتها.
وأوضح مهدي أن المحامين المغاربة يؤمنون بالدور التاريخي الذي اضطلعت به المؤسسة الملكية في حماية الوطن وصون وحدته وسيادته، وفي قيادة معركة التحرر من الاستعمار، مستحضرا في هذا السياق تضحيات المغفور لهما الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني، وما جسداه من ارتباط بقضايا الوطن والشعب، وفي مقدمتها اختيار محمد الخامس وأسرته المنفى بدل القبول بالتنازل عن الثوابت الوطنية.
وشدد المتحدث على أن ولاء المحامين للملك ليس وليد ظرف سياسي عابر، ولا تحكمه حسابات الخوف أو الإكراه، وإنما يستند، بحسب تعبيره، إلى قراءة تاريخية ومؤسساتية لمكانة الملكية داخل البناء الدستوري المغربي، ولأدوارها في ترسيخ الأمن والاستقرار وتجنيب البلاد سيناريوهات سياسية مضطربة عاشتها دول أخرى بالمنطقة.
وفي رده على بعض التغطيات الإعلامية التي حاولت تصوير احتجاجات المحامين باعتبارها تحديا للملك محمد السادس، قال النقيب محمد كمال مهدي إن «المحامين المغاربة ليسوا في خلاف مع جلالة الملك»، موضحا أن جوهر الأزمة يرتبط بخلاف مهني وتشريعي مع الحكومة بشأن النصوص المنظمة لمهنة المحاماة وما ترتب عنها من رفض واسع داخل الجسم المهني.
وأضاف أن المحامين يدركون جيدا طبيعة الاختصاصات الدستورية للملك ومبدأ فصل السلط، كما يعرفون الحدود الفاصلة بين المؤسسة الملكية وبين التدافع السياسي والتشريعي الذي يجري بين الحكومة والبرلمان والهيئات المهنية، مؤكدا أن موضوع الخلاف يتعلق بمبادرة تشريعية حكومية ومسار برلماني، وليس بنزاع مع المؤسسة الملكية.
واعتبر مهدي أن الملك محمد السادس ظل حريصا على احترام المقتضيات الدستورية والنأي بالمؤسسة الملكية عن التجاذبات المهنية والسياسية اليومية، وهو ما يجعل، في نظره، محاولة الزج باسم الملك في خلاف قطاعي بين المحامين والحكومة «قراءة مجانبة لطبيعة النظام الدستوري المغربي ولحقيقة موقف المحامين».
كما استحضر النقيب المكانة التي حظيت بها مهنة المحاماة لدى المؤسسة الملكية، مبرزا أن الملك سبق أن خص المحامين برسائل ملكية في مناسبات مهنية متعددة، تناولت مكانة الدفاع ورسالة المحامي في حماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة، فضلا عن رمزية ارتداء جلالته لبذلة المحاماة.
وختم محمد كمال مهدي موقفه بانتقاد بعض التغطيات الإعلامية الخارجية التي تناولت احتجاجات المحامين بمنطق الإثارة، معتبرا أنها تكشف عن ضعف في فهم خصوصية المؤسسات المغربية وطبيعة العلاقة التاريخية والدستورية التي تجمع المحاماة بالمؤسسة الملكية، مؤكدا أن الخلاف القائم «مهني وتشريعي مع الحكومة، ولا علاقة له بالولاء للملك أو بمكانة المؤسسة الملكية لدى المحامين المغاربة».
