متابعة محمد العربي اطريبش
تتجه أزمة مهنة المحاماة نحو مزيد من التصعيد، في ظل استمرار حالة الاحتقان داخل الجسم المهني، حيث أفرزت مجمل المداخلات المعبر عنها، باستثناء ثلاث مداخلات، توجها عاما نحو مواصلة الأشكال الاحتجاجية ورفع سقف التحركات خلال المرحلة المقبلة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن التوجه الغالب يسير نحو استمرار التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، باعتباره أحد أبرز الخيارات المطروحة للضغط من أجل الاستجابة لمطالب المحامين، بالتوازي مع الدعوة إلى عدم تنظيم الانتخابات المهنية في الظرفية الحالية.
ولم يتوقف النقاش عند حدود الأشكال الاحتجاجية المرتبطة بالممارسة اليومية للمهنة، بل امتد إلى الاستحقاقات المهنية الدولية، حيث برز توجه يدعو إلى مقاطعة مؤتمر الاتحاد الدولي للمحامين، مقابل طرح خيار آخر يقضي، في حال المشاركة، بإدراج محور خاص بأزمة مهنة المحاماة وفتح النقاش بشأنها أمام الهيئات والفعاليات القانونية الدولية.
وفي السياق ذاته، طُرحت أشكال احتجاجية ميدانية أكثر تصعيدا، من بينها تنظيم مسيرة للمحامين، إلى جانب برمجة وقفات احتجاجية للمحامين، بما يعكس توجها نحو نقل الاحتجاج من المؤسسات والهيئات المهنية إلى الفضاء العام.
ويبرز ضمن الخيارات المطروحة كذلك تدويل أزمة مهنة المحاماة، من خلال التعريف بتطوراتها ومطالب أصحاب البذلة السوداء لدى الهيئات والمنظمات المهنية الدولية، في خطوة من شأنها أن تنقل الخلاف من إطاره الوطني إلى واجهة النقاش الحقوقي والمهني خارج المغرب.
وتكشف هذه التوجهات، في حال اعتمادها بشكل رسمي، عن دخول العلاقة بين الجسم المهني والجهات المعنية مرحلة أكثر تعقيدا، خصوصا مع الجمع بين التوقف عن تقديم الخدمات، وتعليق الاستحقاقات المهنية، والتصعيد الميداني، والانفتاح على خيار تدويل الأزمة.
ويبقى الحسم في طبيعة الخطوات المقبلة مرتبطا بما ستسفر عنه المداولات والقرارات الرسمية للهيئات المهنية، وسط ترقب لما إذا كانت المرحلة المقبلة ستفتح بابا جديدا للحوار، أم ستدفع بأزمة المحاماة نحو مستويات غير مسبوقة من التصعيد.

