بقلم: محمد العربي اطريبش
في لحظةٍ كرويةٍ تختزل عُمق الانتماء وروح الوطن صنع المغرب التاريخ من جديد بتتويج منتخبه الوطني لأقل من عشرين سنة بلقب كأس العالم في الشيلي في إنجازٍ استثنائي مزج بين القوة الرياضية والحنكة الدبلوماسية التي جسّدتها السيدة كنزة الغالي، سفيرة المملكة المغربية في سانتياغو والتي تحوّلت إلى رمزٍ إنساني ودبلوماسي لمعنى “الوطن في الغربة”.

منذ وصول بعثة المنتخب الوطني إلى العاصمة الشيلية، أظهرت السفيرة كنزة الغالي حسًّا وطنيًا عاليًا ومسؤولية استثنائية في تمثيل المغرب إذ استقبلت اللاعبين وأعضاء الطاقم التقني والإداري بحفاوة كبيرة، مرحبة بهم في بيت المغاربة السفارة المغربية بسانتياغو.
ولم تكتفِ السفيرة بالمجاملات الرسمية بل جعلت من الدبلوماسية فعلا إنسانيا حيًّا، إذ نظّمت لقاءات حميمية جمعت اللاعبين بالجالية المغربية والمشجعين الذين توافدوا من مختلف المدن الشيلية لتشجيع “أشبال الأطلس”، في أجواءٍ ملؤها الاعتزاز والروح الجماعية.

في مبادرةٍ رمزية تعبّر عن عمق الأخلاق المغربية، قامت السفيرة الغالي بإعداد وجبات مغربية أصيلة بيديها من الطاجين إلى الكسكس والحلويات التقليدية وقدّمتها للاعبين والطاقم التقني في جوّ عائلي مفعم بالمحبة والتقدير.
كانت تلك اللحظة أصدق تعبير عن “الأم التي ترعى أبناء وطنها من بعيد”، تمدّهم بالدعم المعنوي والغذاء الرمزي قبل المعركة في مشهدٍ مؤثر جعل من مائدة السفارة منارة للوطنية والدفء الإنساني.
في المنصة الشرفية لملعب سانتياغو جلست السفيرة كنزة الغالي إلى جانب وزير الخارجية ناصر بوريطة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع، إلى جانب شخصيات رياضية ودبلوماسية يتقدمهم رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.

ذلك الحضور الرسمي الرفيع كان دلالة واضحة على المكانة التي بات يحتلها المغرب في المشهد الكروي الدولي وعلى قوة دبلوماسيته الناعمة التي أصبحت تمتد من العواصم السياسية إلى الملاعب الرياضية.
ومع كل هجمة مغربية كانت نظرات الغالي المليئة بالفخر تقول الكثير وهي تلوّح بالعلم الوطني إلى جانب الجالية المغربية التي ملأت المدرجات بالهتافات والأغاني الوطنية.
حين دوّت صافرة النهاية، وانهمرت دموع الفرح بعد فوز المغرب بكأس العالم لأقل من عشرين سنة، رفرفت الأعلام المغربية في سماء الشيلي، وتعانقت الدبلوماسية بالإنجاز.
وفي لحظةٍ مفعمة بالرمزيةرعبّرت السفيرة كنزة الغالي عن امتنانها العميق لجلالة الملك محمد السادس نصره الله مؤكدة أن هذا اللقب التاريخي “هو عربون وفاء من أبناء الوطن إلى قائد الأمة، الذي يرعى شباب المغرب ويوجه طاقاتهم نحو التميز والعطاء”.

وقالت الغالي في تصريحٍ خاص عقب المباراة النهائية:
“هذا التتويج هو ثمرة رؤية ملكية سامية جعلت من الرياضة مدرسة للوطنية ومن الشباب المغربي سفراء للنجاح عبر العالم.”
وقد قدّم رئيس “الفيفا” جياني إنفانتينو تهانيه الرسمية للوفد المغربي مشيدًا بـ“الأداء البطولي والانضباط العالي الذي أبان عنه اللاعبون”، فيما عبّر مسؤولو الاتحاد الشِيلي عن إعجابهم بروح الفريق المغربي وتنظيمه النموذجي.

بحضورها وحنكتها وإنسانيتها أثبتت كنزة الغالي أن الدبلوماسية ليست خطابات رسمية، بل فن في مدّ الجسور الإنسانية بين الوطن وأبنائه.
لقد كانت بحق سفيرة الروح المغربية في زمن الانتصارات، تنقل للعالم صورة المغرب الجديد: بلدٌ يربح في الميدان، ويُشعّ في المحافل، ويحتفي بنسائه ورجاله الذين يزرعون مجده أينما حلّوا وارتحلوا.

