تحوّلت حادثة اعتداء على رجل مسن في بلدة Torre Pacheco بإقليم مورسيا الإسباني، إلى مادة مشتعلة للتحريض السياسي والإعلامي، رغم الغموض الذي لا يزال يكتنف ملابساتها، وعدم صدور أي تأكيد رسمي بشأن هوية المعتدين أو خلفياتهم.
الضحية، ويدعى “دومينغو”، تعرّض صباح 9 يوليو الجاري لاعتداء من طرف ثلاثة شبان، في حادث لم تُسجل خلاله أية محاولة سرقة. ورجّح دومينغو، في تصريحاته، أن يكون الاعتداء بدافع “التسلية أو التصوير”، مشيرًا إلى أن المعتدين “ربما من أصول مغاربية” فقط من خلال مظهرهم وطريقتهم في الكلام، دون أن يستند إلى دليل ملموس.
بعد ساعات، جرى تداول شريط فيديو على مواقع التواصل، قيل إنه يوثق لحظة الاعتداء، غير أن تحقيقًا مشتركًا أجرته القناة الإسبانية RTVE والحرس المدني خلص إلى أن المقطع لا علاقة له بالواقعة. وأكد الضحية نفسه أن “الرجل الذي ظهر في الفيديو ليس أنا”.
ورغم غياب المعطيات الدقيقة، سارع حزب “فوكس” اليميني المتطرف إلى استغلال الحادث، مطلقًا حملة جديدة ضد المهاجرين، رافقتها شعارات عنصرية واحتجاجات متوترة في بعض الأحياء، ما استدعى تدخلًا أمنيًا مكثفًا لاحتواء الوضع.
وحتى لحظة تحرير هذا التقرير، لم تُعلن السلطات عن هوية المعتدين، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.
في هذا السياق، تحذر مصادر إعلامية مستقلة من خطورة تسييس القضايا الأمنية قبل اكتمال الأبحاث، والتنبيه إلى أن نشر الاتهامات دون أدلة يعمّق الانقسام ويُسهم في شيطنة فئات بأكملها داخل المجتمع الإسباني.

