في امتداد لدينامية ثقافية وتربوية متنامية ترسخ حضور الفنون داخل الفضاء المدرسي، تستعد Groupe Scolaire Mon École بمدينة تطوان لتسجيل مشاركة متميزة ضمن فعاليات النسخة الثانية من المهرجان الوطني للمسرح الثنائي (الديودراما)، الذي ستحتضنه مدينة العيون أيام 25 و26 و27 مارس 2026، في تزامن رمزي مع الاحتفاء باليوم العالمي للمسرح، في محطة فنية تجمع مؤسسات تعليمية من مختلف جهات المملكة المغربية.

وتأتي هذه المشاركة في إطار تمثيل الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتطوان، بعد مسار تنافسي متميز توج بتأهل المؤسسة خلال الإقصائيات الجهوية التي شهدت تنافساً فنياً بين عدد من المؤسسات التعليمية القادمة من مختلف مدن الجهة، من بينها طنجة وأصيلة ووزان والمضيق الفنيدق والعرائش، في مشهد ثقافي يعكس المستوى المتقدم الذي بلغه المسرح المدرسي باعتباره فضاءً تربوياً وثقافياً حقيقياً لاكتشاف الطاقات الشابة وتنمية الحس الإبداعي لدى المتعلمين.

ويأتي تنظيم هذه التظاهرة الوطنية تحت شعار «المسرح المدرسي مشتل القيم والحس المواطن»، وهو شعار يعكس الرهان التربوي والثقافي الذي أصبح يرافق تجربة المسرح داخل المدرسة المغربية، حيث لم يعد هذا الفن مجرد نشاط موازٍ، بل تحول إلى أداة بيداغوجية فعالة تسهم في ترسيخ منظومة القيم الإنسانية والوطنية لدى الناشئة.
كما تركز تيمة الدورة الثانية من هذا المهرجان على ترسيخ القيم الوطنية والتاريخية لحدث المسيرة الخضراء في وعي الناشئة، باعتباره محطة مفصلية في التاريخ الوطني المغربي، ورمزاً للوحدة الوطنية والتلاحم بين الشعب والعرش. ومن خلال استحضار هذه الذاكرة الوطنية داخل الفضاء المدرسي عبر لغة المسرح، يسعى المهرجان إلى تعزيز وعي الأجيال الصاعدة بأهمية هذا الحدث التاريخي وما يحمله من دلالات وطنية وإنسانية عميقة.

وفي هذا السياق، تشارك Groupe Scolaire Mon École في هذه التظاهرة بعرض مسرحي يحمل عنوان «إيقاع الخطى الأخيرة»، وهو عمل درامي ينتمي إلى تجربة المسرح الثنائي (الديودراما) التي تقوم على الاشتغال الدرامي بين شخصيتين في فضاء مسرحي مكثف، ما يمنح العرض قوة تعبيرية خاصة ويجعل الأداء التمثيلي والاشتغال الجمالي على الصورة المسرحية في صلب التجربة الفنية.
ويحمل هذا العمل توقيع الفنان أحمد بلخضير تأليفاً وإخراجاً، في رؤية فنية تسعى إلى استثمار الطاقات التعبيرية للمسرح المدرسي، فيما تولى الفنان محمد العاقل مهمة السينوغرافيا والدراماتورجيا، من خلال تصور بصري وجمالي يراهن على بناء فضاء ركحي رمزي يستحضر اللغة البصرية للمسرح ويعزز البعد الدلالي للعمل. كما تضطلع سلمى اليوسفي بمهمة إدارة الخشبة، بما تتطلبه من تنسيق دقيق بين مختلف العناصر الفنية للعرض، في حين وضع الفنان طارق إمني التصور الموسيقي الذي يواكب الإيقاع الدرامي للعمل ويمنحه بعداً حسياً وجمالياً إضافياً.

أما على مستوى الأداء التمثيلي، فقد أسند التشخيص إلى الثنائي الصاعد آلاء عميمي وياسمين مازال، اللتين تقدمان تجربة أدائية واعدة تعكس ما يمتلكه الجيل الجديد من طاقات فنية وقدرة على استيعاب لغة المسرح والتفاعل مع متطلباته التعبيرية والجمالية. ويجسد هذا الحضور الشبابي على الخشبة أحد أبرز رهانات المسرح المدرسي، باعتباره فضاءً تربوياً وثقافياً يتيح للمتعلمين اكتشاف ذواتهم والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم بلغة الفن والإبداع.
ولا تقتصر أهمية هذه المشاركة على بعدها التنافسي فحسب، بل تتجاوز ذلك لتشكل تجربة تربوية وثقافية غنية تتيح للمتعلمين فرصة الاحتكاك بتجارب مسرحية متنوعة والانفتاح على مدارس فنية مختلفة، كما تسهم في ترسيخ قيم الحوار والتبادل الثقافي بين التلميذات والتلاميذ القادمين من مختلف جهات المملكة.
كما تعكس هذه التجربة التربوية والفنية الرؤية التي تعتمدها Groupe Scolaire Mon École في جعل الأنشطة الثقافية والفنية جزءاً أساسياً من مشروعها التربوي، إيماناً منها بأن التربية الحديثة لا تقتصر على التحصيل المعرفي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى تنمية الحس الجمالي والخيال الخلاق لدى المتعلم، وتعزيز قدراته على التواصل والتعبير والإبداع.
وهكذا، وبين جبال الشمال التي احتضنت البدايات الأولى لهذه التجربة المسرحية المدرسية، ورمال الجنوب التي تستقبل هذا الموعد الوطني بمدينة العيون، تتجسد صورة جميلة لوحدة الجغرافيا الثقافية المغربية، حيث ينتقل صوت المسرح المدرسي حاملاً معه رسالة الفن والتربية والقيم الوطنية.
إنها لحظة تربوية وفنية بامتياز، يلتقي فيها المسرح بالتعليم، ويتحول فيها المتعلم إلى فاعل في صناعة الجمال، وحاملاً لرسالة الإبداع التي تبدأ أولى ملامحها داخل جدران المدرسة، لتصل أصداؤها من رياح جبال الشمال إلى ثخوم رمال الجنوب، في احتفاء وطني بالمسرح المدرسي باعتباره مشتل القيم والحس المواطن لدى الأجيال الصاعدة.

