كشفت معطيات قضائية حديثة، أوردتها صحيفة “La Razón” الإسبانية، أن النفق السري الذي كان يربط مدينة سبتة المحتلة بالتراب المغربي ظل نشطاً لما يقارب عشر سنوات قبل أن يتم اكتشافه، في واحدة من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأمنية بإسبانيا.
وحسب التحقيقات الجارية، يمتد هذا الممر السري لمسافة تناهز 50 متراً وبعمق يصل إلى 12 متراً، حيث ينطلق من مستودع مهجور للرخام بالمنطقة الصناعية “تراخال” داخل سبتة، ليصل إلى مبنى يقع في منطقة عسكرية بالجانب المغربي، ما يعكس درجة التعقيد والتنظيم التي اتسمت بها هذه العملية.
وتباشر المحكمة الوطنية الإسبانية تحقيقاتها في شبكة إجرامية يشتبه في ضلوعها في استغلال النفق لسنوات في تهريب المخدرات، وخاصة الحشيش، مع وجود شبهات حول استخدامه أيضاً في تهريب البشر والأسلحة التي كانت تصل إلى شبكات إجرامية تنشط بمنطقة الوادي الكبير جنوب إسبانيا.
التحقيقات كشفت كذلك عن تورط ثلاثة عناصر من الحرس المدني الإسباني، يشتبه في أنهم قدموا الحماية والتغطية لهذه الشبكة مقابل مبالغ مالية مهمة قُدّرت بحوالي 120 ألف يورو.
كما طالت الشبهات بعض الفاعلين المحليين، من بينهم النائب محمد علي دواس الذي غادر السجن مؤخراً بكفالة، في حين ما يزال العقل المدبر للعملية وصاحب المستودع الذي انطلق منه النفق في حالة فرار، وسط اعتقاد بأنه لجأ إلى المغرب.
وتعيد هذه القضية تسليط الضوء على الهشاشة الأمنية التي استمرت لسنوات، خاصة وأن وجود هذا النفق كان متداولاً في شكل إشاعات داخل الأوساط المحلية، قبل أن تؤكد الأبحاث الميدانية التي باشرتها فرقة متخصصة تابعة للحرس المدني وجوده فعلياً، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول الثغرات الأمنية التي سمحت باستمرار نشاطه طوال هذه المدة.

