تتفاعل قضية الصحفي رضى الطوجني والأمير هشام العلوي بوتيرة متسارعة، بعدما فجّر الطوجني اتهامات ثقيلة تتعلق بتهريب “ملايير الدراهم” إلى الخارج، وهي ادعاءات وصفها الأمير بأنها باطلة وخطيرة وتمس شرفه الشخصي قبل صفته العائلية.
ما بدأ كجدل إعلامي، تحوّل اليوم إلى نقاش أعمق حول مبدأ المساواة أمام القانون. ففي الوقت الذي يروج فيه الطوجني لامتيازات مزعومة استفاد منها الأمير أثناء سريان الملف، خرجت هيئة دفاع هذا الأخير لتؤكد أن المسطرة تسير بشكل عادي تماماً، ودون أي معاملة استثنائية.
كما شددت الهيئة على أن صفة “أمير” ليست لقباً يُمنح بالمجاملة، بل وضع قانوني مُنظّم بظهير ملكي صادر سنة 1946، وأن إدراج اللقب في الوثائق الرسمية يدخل في نطاق الهوية المدنية للأمير كما هي مثبتة في سجلات الدولة.
الدفاع أعلن أيضاً أنه سيعرض خلال جلسة 27 من هذا الشهر الظهير المؤطر للقب الأمير، رداً على التشكيك المتكرر للطوجني في كيفية تقديم الشكاية.
ورغم ما يروّجه البعض، حضر الأمير هشام العلوي شخصياً إلى المحكمة مرتين، مرفوقاً بالنقيب المحامي، حاملاً بطاقته الوطنية وموفراً كل معلوماته المدنية: اسمه الكامل، اسم والديه، ورقم البطاقة الوطنية.
وقال للصحافة بلغة مباشرة:
“لو كانت صفة الأمير امتيازاً، لكانت حمتني منذ عشرين سنة من السبّ والقدح والتشهير… لكن هذه ضريبة الديمقراطية، وشي باس ما كاين.”
كما أكد استعداده للانتقال إلى محكمة أكادير إذا اقتضى الاختصاص ذلك.
غير أن المفاجأة كانت في تغيّر خطاب الطوجني، الذي انتقل من الحديث عن “الملايير المهربة” إلى نقاش جانبي حول كيف قدّم الأمير شكاياته؟ ولماذا يحمل لقب أمير أصلاً؟
وهي تفاصيل اعتبرتها هيئة الدفاع مجرد هروب من أصل الاتهام.
الطوجني، الذي كان يسعى لتكريس حضوره في الساحة الإعلامية، اختار إطلاق تهمة هي الأضخم والأخطر: تهريب ملايير الدراهم خارج المغرب. لكن الأمير كان واضحاً حين قال إنه لا يلاحق الصحفيين بسبب الانتقاد، بل بسبب اتهام مالي خطير:
“حين يقول شخص إنني هرّبت أموالاً عبر حسابي بالمغرب، فهذا ليس رأياً… بل تهمة تستوجب الإثبات أو الاعتذار.”
وهو ما يطرح اليوم سؤالاً محورياً: هل يمتلك الطوجني أدلة صلبة تثبت كلامه؟
أم أنّ الأمر لا يعدو أن يكون تجاوزاً لمهنة الصحافة وحدود حرية التعبير؟
القضية لم تعد خلافاً بين شخصين، بل باتت مرآة تكشف خطورة إطلاق اتهامات مالية بلا وثائق، وحساسية استعمال الألقاب في السجالات، وأهمية المسؤولية المهنية حين يخرج الحديث عن “الملايير” و“التهريب” دون برهان.
الجلسة المقبلة قد ترسم المسار النهائي للملف، لكن المؤكد أن الأمير هشام العلوي واجه القضية بهدوء، واحترام للمؤسسات، ووضوح لا يترك هامشاً للهروب أو المناورة… فيما يجد الطوجني نفسه اليوم أمام اختبار الحقيقة:
إما الإثبات… أو الاعتذار.

