اعتبر البشير الدخيل، رئيس منتدى البدائل للدراسات الصحراوية، أن القرار الأممي رقم 9727 حسم بشكل واضح طبيعة الحل النهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مؤكّدًا أن أي تسوية ممكنة لم تعد تخرج عن إطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وأوضح الدخيل، خلال ندوة علمية احتضنتها كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، أن الحكم الذاتي لا يطرح مسألة السيادة باعتبارها محل نقاش، بل يكرّسها على أراضٍ مغربية ثابتة تاريخيًا وقانونيًا، مشددًا على أن التصويت داخل أروقة الأمم المتحدة أنهى عمليًا كل الأطروحات التي ظلت تراهن على حلول خارج هذا الإطار.
وسجّل المتدخل، وهو قيادي سابق في جبهة “البوليساريو”، أن الموقف الدولي عرف تحولات جوهرية، بعدما كانت بعض الدول تُبدي تحفظات، قبل أن تحسم مواقفها لصالح المبادرة المغربية، مبرزًا أن القوى الكبرى اليوم تتقاطع حول الحكم الذاتي باعتباره الحل الواقعي والوحيد القابل للتنفيذ.
واستحضر الدخيل المسار الطويل لملف الصحراء، معتبرًا أن خمسين سنة من النزاع والمعاناة كانت كافية لإثبات فشل الخيارات الانفصالية، مقابل نجاح المقاربة المغربية التي راكمت مكاسب دبلوماسية وسياسية بفضل العمل المتواصل والهادئ الذي قادته الدولة.
من جانبه، أكد عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول، أن ما تشهده الأقاليم الجنوبية من دينامية تنموية متسارعة يشكل ترجمة عملية للرؤية الملكية، التي جعلت من التنمية ركيزة أساسية لترسيخ مغربية الصحراء وتعزيز الاستقرار.

وأوضح مكرم أن المشاريع الكبرى والأوراش المهيكلة التي تعرفها مختلف جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الجنوبية، تعكس تصورًا استراتيجيًا متكاملًا، مشددًا على أن القرار الأممي الأخير من شأنه إعطاء دفعة قوية للاستثمارات الوطنية والدولية بالصحراء.
وفي السياق ذاته، اعتبرت حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية، أن مقترح الحكم الذاتي يمثل خيارًا استراتيجيًا قائمًا على الواقعية والحكمة السياسية، ويستجيب لمتطلبات التنمية والاستقرار، مستمدًا مشروعيته من التاريخ ومن رؤية ملكية جعلت المغرب فاعلًا ومبادرًا في تدبير قضاياه المصيرية.

وأبرزت كجي أن المغرب، منذ المسيرة الخضراء، اشتغل على ملف الصحراء بمقاربة شمولية تجمع بين الأبعاد الدبلوماسية والقانونية والتنموية، وهو ما جعل المبادرة المغربية تحظى بمكانة مرجعية داخل الأمم المتحدة.
من جهتها، أكدت وفاء الصالحي، مديرة مختبر العلوم القانونية والسياسية والإنسانية والتحول الرقمي ورئيسة المرصد المغربي للأبحاث والدراسات في العقار والتنمية، أن الأقاليم الجنوبية أضحت فضاءً استثماريًا استراتيجيًا، يحتضن مشاريع كبرى في مجالات اللوجستيك والطاقة والصناعة.
وسجلت الصالحي أن مشاريع مهيكلة، من قبيل الميناء الأطلسي الكبير ومشاريع الطاقات المتجددة، كرست الدور المحوري للعقار كوعاء أساسي للتنمية، ما يستدعي، حسب المتحدثة، تدبيرًا عقلانيًا يوازن بين متطلبات الاستثمار وحماية الملكين العام والخاص، مع احترام الاعتبارات البيئية.

