بقلم محسن بوكيلي
تعيش فئة واسعة من المواطنين والمهنيين بإقليم الحسيمة حالة من التذمّر والاستياء بسبب التعطيل المستمر لمشاريعهم المرتبطة بخدمات الكهرباء والماء، وذلك منذ انتقال الاختصاصات من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية المتعددة الخدمات. وضعٌ أصبح، حسب تعبيرهم، أكثر تعقيداً من السابق، بعدما تحولت دراسة الملفات التقنية إلى مسار طويل ومجهول الأفق.
فبعد أن كان المتضررون يتوجهون سابقاً إلى المكتب الوطني لطلب إجراء الدراسات التقنية اللازمة لمشاريعهم، وجدوا أنفسهم اليوم أمام عراقيل جديدة وصفوها بـ”غير المفهومة” و”غير المبررة”. إذ يؤكد عدد منهم أنه مرّت سنة كاملة دون حصولهم على أي تقدم في ملفاتهم، رغم استكمالهم جميع الوثائق المطلوبة وأداء الرسوم القانونية.
ويؤكد أصحاب المشاريع أنّ إجراءات إنجاز الدراسات التقنية أصبحت جدّ معقّدة، وأن الوثائق المطلوبة من أجل إنجاز هذه الدراسات باتت تعجيزية وغير متناسبة مع طبيعة بعض المشاريع، إضافة إلى طول مدة الانتظار التي تُصاحب إنجاز الدراسات ومعالجتها على مستوى الإدارة الجهوية، وذلك راجع — حسب تعبيرهم — إلى العدد الكبير من الدراسات التقنية التي تشمل مختلف أقاليم الجهة، ما ينعكس سلباً على آجال المعالجة ويُفاقم معاناة المرتفقين.
ويضيف المتضررون أن المسؤولين عن هذا القسم داخل الشركة الجهوية يُطالبونهم بشروط إضافية في كل مرحلة، ويقدمون أعذاراً متكررة من قبيل: “المشكل على مستوى الجهة وليس الحسيمة”، أو “انتظروا عودة المدير الإقليمي الذي يشاور الإدارة العامة”… وهي مبررات يعتبرها المواطنون محاولة لتمديد الآجال دون سبب حقيقي، في وقت تتوقف فيه مصالحهم الحيوية وتتكبد مشاريعهم خسائر مادية جسيمة.
ويقول مهنيون من الإقليم إن هذه الوضعية تسببت في شلل مشاريع استثمارية كان من الممكن أن تخلق فرص شغل وتساهم في دينامية التنمية المحلية، معتبرين أن الشركة الجهوية المتعددة الخدمات لم تُثبت بعد قدرتها على تدبير هذه المرحلة الانتقالية، وأن مشاكل المواطنين تضاعفت بدل أن يتم حلّها.
كما سجّل عدد من المتتبعين تأخراً وصفوه بـ”الفظيع” في إعداد وتسليم محاضر الاستلام بعد نهاية الأشغال، حيث أكدوا أنه لم يتم تسليم أي محضر منذ شهر شتنبر الماضي، رغم انتهاء عدد من المشاريع واستكمال الأشغال بها، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع ويُبقي المشاريع معلّقة إدارياً دون مبرر واضح.
وأمام هذا الواقع، يطالب المتضررون عامل إقليم الحسيمة، ممثل صاحب الجلالة، بالتدخل العاجل لفكّ هذا الاحتقان وإيجاد حلول عملية وملموسة، قبل اضطرارهم — كما يقولون — إلى مراسلة الديوان الملكي ورفع معاناتهم إلى الجهات المركزية.
ويشدّد هؤلاء على أن الاستمرار في هذا البطء والتعقيد الإداري يضرّ بحقوق المواطنين ويُعرقل مسار التنمية المحلية، داعين إلى إعادة النظر في طريقة تعامل الشركة الجهوية المتعددة الخدمات، وتبسيط المساطر، وتسريع وتيرة معالجة الدراسات التقنية، وضمان تواصل فعّال ومسؤول مع المرتفقين.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل ستتدخل السلطات الإقليمية لوضع حدّ لهذه الفوضى الإدارية وإنهاء معاناة المواطنين؟
أم سيظل الوضع على ما هو عليه في انتظار “تعليمات” قد لا تأتي قريباً، فيما تستمر مشاريع الناس معلّقة إلى أجل غير مسمّى؟

