أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن تقنين تطبيقات النقل الذكية بالمغرب بات خيارًا حتميًا لا رجعة فيه، في مؤشر سياسي ومؤسساتي يعكس توجه الدولة نحو مواكبة التحولات الرقمية، رغم استمرار رفض نقابات سيارات الأجرة لهذا المسار.
وخلال رده على أسئلة النواب البرلمانيين بمجلس النواب، أقر لفتيت ببطء اعتماد الحلول الرقمية داخل قطاع سيارات الأجرة، مقابل التنامي المتسارع لأنشطة النقل غير المرخص عبر التطبيقات، معتبراً أن هذا الوضع يعكس مقاومة للتغيير من طرف بعض الفاعلين المستفيدين من الوضع القائم، وهو ما يعرقل جهود الإصلاح والتحديث.

ولأول مرة بهذا الوضوح، شدد وزير الداخلية على أن الترخيص للتطبيقات الذكية بالمغرب “أمر محتوم”، مؤكداً أن المملكة لا يمكنها التخلف عن مسايرة التحولات التي يفرضها العصر، في إشارة مباشرة إلى خدمات النقل عبر المنصات الرقمية، التي ترفضها نقابات سيارات الأجرة بدعوى تهديدها لمصدر عيش المهنيين وغياب تكافؤ شروط المنافسة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتشبث فيه الهيئات النقابية بمواقفها الرافضة لأي تقنين لا يضمن إشراكًا فعليًا للمهنيين وحماية مكتسباتهم الاجتماعية، ما ينذر باستمرار التوتر بين منطق التحديث الذي تدافع عنه الدولة، ومخاوف الفاعلين التقليديين في القطاع.
وفي محاولة لتجاوز هذا التعارض، كشف وزير الداخلية عن إطلاق دراسة استراتيجية معمقة خلال السنة الجارية، تهدف إلى تشخيص اختلالات القطاع ودراسة التجارب الدولية المقارنة، تمهيدًا لبلورة سيناريوهات إصلاحية قد تفتح الباب أمام إدماج التطبيقات الذكية ضمن إطار قانوني منظم.

