صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، مساء الإثنين، على مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في محطة تشريعية وُصفت بالحاسمة، بعدما حُسم التصويت بفارق صوت واحد فقط، في مشهد يعكس حجم التوتر والجدل الذي يرافق هذا النص منذ طرحه.
وجاءت نتيجة التصويت دقيقة ومشحونة بالدلالات، إذ حاز مشروع القانون على تأييد ستة مستشارين مقابل معارضة خمسة، فيما رُفضت جميع التعديلات التي تقدّمت بها فرق المعارضة، دون استثناء. وهو ما يعني، عملياً، أن المشروع لن يعود إلى مجلس النواب لقراءة ثانية، بل سيتجه مباشرة نحو جلسة عامة بمجلس المستشارين، في مسار تشريعي سريع يُمهّد للمصادقة النهائية عليه.
وخلف الأرقام، حضرت السياسة بكل ثقلها داخل قاعة الاجتماع، حيث سجّل غياب لافت لأكثر من نصف أعضاء اللجنة، إذ لم يحضر سوى تسعة مستشارين من أصل عشرين، ما طرح أكثر من علامة استفهام حول جدية النقاش البرلماني في نص قانوني يمس جوهر تنظيم مهنة الصحافة وأخلاقياتها.
وصوّتت فرق الأغلبية الحكومية، المكوّنة من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال، ككتلة واحدة ضد جميع التعديلات المقترحة، دون أن تتقدّم بأي بدائل أو صيغ توافقية، في مقابل معارضة رأت في ذلك تمريراً ميكانيكياً لقانون خلافي، لا يستجيب لمطالب المهنيين ولا لمبدأ التوازن داخل المجلس.
ويُعيد مشروع القانون الجديد رسم خريطة المجلس الوطني للصحافة، عبر تقليص عدد أعضائه إلى 19 عضواً بدل 21، موزعين بين سبعة صحافيين مهنيين منتخبين، وتسعة ناشرين، سبعة تنتدبهم منظماتهم المهنية، إضافة إلى عضوين من فئة “الناشرين الحكماء”، في تركيبة أثارت انتقادات واسعة بشأن اختلال ميزان التمثيلية.
وتُسوّق الحكومة هذا القانون باعتباره حلاً لإنهاء حالة “الفراغ القانوني” التي يعيشها المجلس منذ انتهاء ولايته، ووضع حد لعمل اللجنة المؤقتة التي تدبّر حالياً شؤون قطاع الصحافة والنشر، غير أن معارضيه يرون فيه تكريساً لمنطق التحكم، وتراجعاً عن روح التنظيم الذاتي، وضرباً لاستقلالية المهنة في لحظة دقيقة من تاريخ الإعلام الوطني.
وبين تصويت بفارق صوت، وغياب لافت، ورفض شامل للتعديلات، يمرّ مشروع القانون من بوابة ضيقة، تاركاً وراءه أسئلة ثقيلة حول مستقبل الصحافة، وحدود التوافق السياسي، ومعنى الإصلاح حين يُختزل في منطق الأغلبية العددية.

