حسن غربي
بمناسبة الزيارة المرتقبة لعامل إقليم الحسيمة إلى دائرة كتامة، عبّرت ساكنة المنطقة عن جملة من القضايا الملحّة التي تؤرق حياتهم اليومية، داعين إلى إيلائها ما تستحقه من عناية ومعالجة جادة. وقد استقينا هذه المطالب من خلال آراء متطابقة لعدد من المواطنين، الذين أجمعوا على أن واقع كتامة ما زال يرزح تحت اختلالات بنيوية تتطلب تدخلاً حازماً من السلطات الإقليمية.
وفي مقدمة هذه المطالب، يبرز مشكل الكهرباء ومحولات التوزيع، حيث تعاني أغلب الدواوير من ضعف الإنارة وانقطاعات متكررة، ما يترك الساكنة في ظلام دامس، خاصة خلال الفترات الليلية. وانتقد المواطنون بشدة أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات، معتبرين أن سياستها في تدبير هذا القطاع الحيوي “أسوأ من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب”، على حد تعبيرهم.
وفي هذا السياق، تساءلت الساكنة عن دور الشركة في التصدي لظاهرة السرقات المتعددة للكهرباء، التي باتت معروفة في المنطقة، خصوصاً تلك المرتبطة باستعمال الكهرباء في سقي نبتة القنب الهندي. وأكد متحدثون أن الإحصائيات المسجلة سنة 2024 تشير إلى أن قيمة الخسائر الناتجة عن هذه السرقات في كتامة وحدها ناهزت 500 مليون سنتيم، وهي مبالغ تُثقل كاهل القطاع دون أن يقابلها تدخل فعلي لوضع حد لهذه التجاوزات.
ويرى المواطنون أن المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، سابقاً، لم يحسم في هذا الملف، كما أن الشركة الجهوية الحالية لم تُبدِ إرادة حقيقية للقضاء على الظاهرة، ما يجعلهم يطالبون اليوم بتدخل مباشر لعامل الإقليم، باعتباره “ابن الميدان” والقادر على فرض احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة، من أجل إصلاح هذا الاختلال الذي يطال الكهرباء والماء معاً.

إلى جانب ذلك، لا يقل وضع الطرقات سوءاً، حيث تعاني العديد من المسالك الطرقية من التدهور والحفر، مما يزيد من عزلة الدواوير ويصعّب تنقل السكان، خاصة في فصل الشتاء، ويؤثر سلباً على الولوج إلى الخدمات الأساسية.
كما شددت الساكنة على إشكالية البطالة وغياب فرص الشغل، خصوصاً في صفوف الشباب، معتبرة أن غياب بدائل اقتصادية حقيقية يفاقم الهشاشة الاجتماعية ويدفع بالكثيرين إلى الهجرة أو الارتهان لاقتصاد غير مهيكل.
وتأمل ساكنة كتامة أن تشكل زيارة عامل إقليم الحسيمة فرصة حقيقية للإنصات لانشغالاتهم، والوقوف ميدانياً على حجم الاختلالات، واتخاذ قرارات عملية تعيد الاعتبار للمنطقة، وتؤسس لمسار تنموي يستجيب لانتظارات المواطنين ويضمن لهم الحق في العيش الكريم.

