متابعة محمد العربي اطريبش
نجحت المصالح الأمنية المغربية، مساء الخميس 31 يوليوز الجاري، في توجيه صفعة قوية لشبكات تهريب المؤثرات العقلية، بعد إجهاض محاولة إدخال 54 ألف قرص مخدر من نوع “ريفوتريل” إلى التراب الوطني، في واحدة من أضخم العمليات النوعية التي شهدها معبر باب سبتة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب ما استقته جريدة تطوان44 من معطيات خاصة، فإن العملية نُفذت بتنسيق دقيق بين عناصر الأمن الوطني ومصالح الجمارك، حيث جرى توقيف شخص يبلغ من العمر 34 سنة، مباشرة بعد دخوله على متن سيارة مرقمة بالخارج، قبل أن يُكشف أن السيارة تخفي في تجاويفها الداخلية المعدّة سلفًا كميات ضخمة من الأقراص المخدرة.

ووفقًا لمصادرنا، فإن هذه الشحنة لم تكن مجرد كمية عابرة للاستهلاك المحدود، بل كانت مرشحة لتغذية شبكة توزيع واسعة، بالنظر إلى نوعية الأقراص المهربة وطريقة إخفائها، التي تُحاكي أساليب شبكات منظمة تجيد التمويه وتُراهن على اختراق نقاط التفتيش الحيوية.
الموقوف وُضع تحت تدبير الحراسة النظرية بتعليمات من النيابة العامة، فيما باشرت المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة تطوان تحقيقًا موسعًا، للكشف عن كافة خيوط هذه العملية، سواء تعلق الأمر بمصدر الشحنة أو الجهات المحتملة المتورطة في التوزيع داخل المغرب.
ولعل ما يثير القلق في هذه الواقعة، ليس فقط الكمية المهربة بل نوع المخدر نفسه. فالـ”ريفوتريل”، هذا العقار الذي يتحول في أوساط الشباب إلى أداة فقدان السيطرة بات خلال السنوات الأخيرة أحد أخطر المحركات الخفية للجرائم العنيفة، من سرقات واعتداءات بل وحتى جرائم القتل وسط أحياء تعاني أصلًا من الهشاشة والإهمال الاجتماعي.
وتُعيد هذه العملية فتح ملف شائك طالما حذّرت منه الأصوات الأمنية والمدنية على حد سواء، والمتعلق بالاختراق المتزايد لشبكات التهريب لحدود المملكة، خصوصًا من بوابة سبتة المحتلة ، التي ظلت رغم كل الجهود المبذولة نقطة عبور مفضلة لشحنات السموم الحديثة سواء القادمة من أوروبا أو عبرها.
التحقيقات الجارية ستُحدد بالتأكيد الجهة المرسلة والمستفيدة لكن الأهم من ذلك أن القضية تضعنا أمام تحدٍّ جديد في معركة مكافحة المؤثرات العقلية، والتي باتت تستوجب يقظة مضاعفة وتجفيفًا دقيقًا للمنابع، وتحديثًا دائمًا لأدوات الرصد والردع قبل أن يتحول “القرقوبي الجديد” إلى قنبلة موقوتة في يد جيل بأكمله.

