تعرض مراسل صحيفة “الشاون بريس” بمدينة شفشاون لتهديدات صريحة بالتصفية الجسدية، عقب قيامه بواجبه المهني في توثيق ورصد مظاهر السياقة المتهورة والاستعراضات البهلوانية بالدراجات النارية داخل منتزه “سيدي عبد الحميد”، في سلوكات طائشة كانت تشكل خطراً مباشراً على سلامة المواطنين وزوار الفضاء. غير أن هذا العمل الصحفي قوبل بترهيب واضح، في محاولة لإسكاته ومنعه من فضح ممارسات خارجة عن القانون، في مؤشر مقلق على سعي البعض إلى فرض منطق “السيبة” وتكميم الأصوات التي تنقل نبض الشارع وتوثق الاختلالات التي تمس بالنظام العام.
ولا يمثل هذا الاستهداف اعتداءً على شخص المراسل فحسب، بل يشكل مساساً مباشراً بجوهر حرية التعبير وتضييقاً مرفوضاً على العمل الصحفي الجاد، الذي يضطلع بدور أساسي في تنوير الرأي العام. فمن غير المقبول أن يتحول نقل الحقيقة إلى مخاطرة محفوفة بالتهديد، خاصة حين يتعلق الأمر بكشف ممارسات تعرض حياة المواطنين للخطر. ويؤكد لجوء المتورطين إلى أسلوب الوعيد صوابية التغطية الصحفية التي وضعت الإصبع على مكمن الخلل، وكشفت عن فوضى مرورية تستدعي تدخلاً حازماً من الجهات الأمنية والقضائية.
وفي هذا السياق، تعبر الأوساط الإعلامية عن تضامنها المطلق مع الزميل، معتبرة أن التهديد بالتصفية الجسدية جريمة مكتملة الأركان تستوجب فتح تحقيق عاجل وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة في حق المتورطين. كما تؤكد أن حماية الصحفيين وضمان سلامتهم أثناء أداء مهامهم مسؤولية لا تقبل التأجيل، خصوصاً في ظل تنامي سلوكات تهدد الأمن العام وتحول بعض الفضاءات إلى بؤر للفوضى.
وتبقى محاولات ترهيب الصحافة المحلية، عبر أساليب الترهيب والتهديد، دليلاً على أهمية الدور الذي تضطلع به المنابر الحرة في كشف التجاوزات، إذ لن تزيد هذه الضغوط الصحفيين إلا إصراراً على مواصلة رسالتهم في الدفاع عن الحق في المعلومة، وترسيخ ثقافة المساءلة، والتأكيد على أن سلطة القانون تظل فوق الجميع.

