شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، مساء الخميس 31 يوليوز 2025، مناقشة أطروحة دكتوراه رصينة تقدم بها الطالب الباحث أمين العايوز، تحت عنوان: “موقع الضحية في جريمة الاتجار بالبشر”، وذلك بإشراف الأستاذ الدكتور هشام بوحوص.
هذا العمل الأكاديمي، الذي امتد نقاشه لما يقارب أربع ساعات، استعرض بعمق التحول الجوهري في النظرة الجنائية لجرائم الاتجار بالبشر، من التركيز على الجاني إلى الاعتراف المتزايد بمكانة الضحية، انطلاقًا من المفهوم الحديث لعلم الضحايا (Victimology).
من جانبه تكوّنت لجنة المناقشة من نخبة من الأساتذة المتخصصين:
الأستاذ الدكتور مرزوق أيت الحاج (رئيسًا)
الأستاذ الدكتور هشام بوحوص (مشرفًا ومقررًا)
الأستاذ الدكتور محمد أحداف (عضوًا)
الأستاذ الدكتور محمد بوعبيدي (عضوًا)
الأستاذة الدكتورة آمال الحرفوش (عضوًا)
الأستاذ الدكتور أحمد الجباري (عضوًا)
وقد اتسمت المناقشة بمداخلات علمية دقيقة ونقاش قانوني غني، عكس الأهمية المتزايدة لهذا الموضوع في سياق التزامات المغرب الدولية والتحديات الواقعية لحماية الضحايا.

من جهة أخرى ركز الباحث على عدة محاور أساسية، من أبرزها:
مفهوم الضحية في التشريعات: حيث أشار إلى غياب تعريف دقيق وموحد للضحية في معظم القوانين الوطنية، ما يخلق إشكالات عملية، خلافًا لما ورد في بروتوكول باليرمو لسنة 2000 الذي وضع إطارًا واضحًا لفهم الجريمة والضحايا.
تصنيف الضحايا: شملت الدراسة أنواعا متعددة من الضحايا، منها: الفعلية، والافتراضية، والمحتملة، وغيرها، مع تقديم مؤشرات دقيقة للتعرف عليهم، كغياب الوثائق أو مظاهر الخوف والإذعان.
الحقوق القانونية والإنسانية: تناولت الأطروحة الحقوق الأساسية المكفولة للضحايا، مثل الحق في المأوى، والرعاية الصحية، والدعم النفسي، والتمثيل القانوني، والتعويض، مع التأكيد على ضرورة تفعيلها ميدانيًا، خاصة ما يتعلق بصندوق خاص لجبر الضرر.
الأركان القانونية للجريمة والعقوبات: فصل الباحث في العناصر المادية والمعنوية لجريمة الاتجار بالبشر، وفق ما ينص عليه القانون المغربي، مشيرًا إلى العقوبات المشددة التي تطال المتورطين، لا سيما عند استهداف القاصرين أو ذوي الإعاقة.
التحديات والتوصيات: خلصت الدراسة إلى وجود إكراهات بنيوية، من أبرزها ضعف التكوين لدى الفاعلين في منظومة العدالة، وغياب استراتيجيات مندمجة لحماية الضحايا. ودعت إلى مراجعة الإطار القانوني، وتكثيف برامج التوعية، وإبرام شراكات دولية لتعزيز الوقاية.

وبعد تداول داخلي بين أعضاء اللجنة، قرّرت بالإجماع منح الباحث ميزة مشرف جدًا مع التوصية بنشر الأطروحة، لما تحمله من قيمة علمية واجتماعية وقانونية عالية، ولما تسهم به في تطوير المقاربة الحقوقية لمكافحة واحدة من أبشع الجرائم العابرة للحدود.

