بقلم أشرف اشهبار
تتصاعد في الآونة الأخيرة موجة من التساؤلات والانتقادات حول طريقة تدبير الدعم العمومي الموجه للجمعيات على مستوى المجلس الإقليمي للحسيمة، في ظل حديث متداول عن استفادة جمعيات يُشتبه في ضعف نشاطها أو غيابه، مقابل حصولها على تمويلات مالية مهمة من المال العام.
وبحسب معطيات يتم تداولها محليًا، فإن إحدى الجمعيات يُقال إنها تتلقى دعمًا سنويًا يُقدّر بحوالي 3 ملايين سنتيم، مقابل الترويج لأنشطة المجلس الإقليمي عبر موقع إلكتروني، دون أن يقابل ذلك حضور فعلي أو برامج ميدانية واضحة تعكس أثر هذا الدعم على الساكنة. كما تشير نفس المعطيات إلى احتمال وجود تداخلات غير واضحة في تدبير هذه الموارد، وسط حديث عن تقاسم غير شفاف للدعم، وهو ما يثير مخاوف بشأن الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي سياق متصل، لوحظ خلال ندوة نُظمت مؤخرًا حول موضوع “الفايك نيوز” بمشاركة أكاديميين وإعلاميين، غياب بعض الجهات المعنية عن تقديم مداخلات أو توضيحات، ما زاد من حدة التساؤلات حول خلفيات هذا الصمت، خاصة في ظل حساسية الموضوع وارتباطه بثقة المواطنين في المؤسسات.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن هذه المعطيات، إن ثبتت صحتها، تعكس اختلالات محتملة في تدبير الدعم العمومي، وتطرح بإلحاح ضرورة تفعيل آليات المراقبة والتدقيق في صرف المال العام، خصوصًا في ما يتعلق بتمويل الجمعيات، ومدى احترامها لدفاتر التحملات وتحقيقها للأهداف المسطرة.
كما يدعو فاعلون جمعويون وحقوقيون إلى ضرورة تدخل السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، من أجل فتح تحقيق جدي وشفاف للوقوف على حقيقة هذه الادعاءات، وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات، مع العمل على ضمان توجيه الدعم العمومي نحو جمعيات فاعلة وقادرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية للمجتمع.
ويبقى تعزيز الشفافية وربط الدعم بالمردودية الفعلية، من أبرز التحديات المطروحة أمام تدبير الشأن المحلي، بما يضمن حماية المال العام وترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، خاصة في ظل تزايد المطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه في استغلال الموارد العمومية خارج الأطر القانونية.

