شهد ملف الشبكة الإجرامية المرتبطة بهشام جيراندو تطورا لافتا بعد إلقاء القبض على مشتبه به جديد يعتقد أن له دورا محوريا في تمويل ودعم أنشطة الشبكة داخل المغرب، وذلك من خلال تحويل مبالغ مالية إلى والدة زعيم الشبكة المقيمة بالمغرب.
التحقيقات الأمنية كشفت أن الشخص الموقوف لم يكتفِ بالجانب المالي، بل انخرط في أعمال ذات طابع استخباراتي، حيث زود جيراندو بمعلومات دقيقة حول عناصر أمنية وقضائية في منطقة الغرب، استخدمت لاحقا في حملات تشهير ممنهجة على المنصات الرقمية.
وقد أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الزجرية الابتدائية بالدار البيضاء بإيداع المشتبه به سجن عين السبع، بعد تقديمه أمام النيابة العامة بتاريخ 7 يونيو 2025، حيث وُجهت إليه تهم تتعلق بالتشهير التهديد المس بالحياة الخاصة والابتزاز استنادًا إلى معطيات رقمية موثّقة تم تداولها عبر مواقع التواصل.
التحقيقات بيّنت أن علاقة المتهم بجيراندو بدأت عقب نشر الأخير لفيديو يتهمه فيه بالارتباط بأحد كبار مهربي المخدرات، ما دفعه لمحاولة التواصل معه بهدف حذف المحتوى المسيء، إلا أن هذا التفاعل تحول لاحقًا إلى تعاون إجرامي، بعدما عرض عليه بهشام جيراندو الانضمام إلى شبكته مقابل وقف التشهير بحقه.
بمرور الوقت، تولى المشتبه به مهام متعددة داخل الشبكة، شملت تصوير ممتلكات خاصة بضحايا محتملين، وجمع معلومات دقيقة حول مسؤولين، في إطار عمليات ضغط ممنهجة. وتشير التحقيقات إلى أن انخراطه تعمّق بعد أن استُخدمت صورة له، تم التقاطها خلال مكالمة مرئية مع بهشام جيراندو، كأداة لابتزازه ودفعه إلى الامتثال التام لأوامر الشبكة.
ويأتي هذا التوقيف في سياق سلسلة من العمليات الأمنية المكثفة لتفكيك الشبكة التي يتزعمها هشام جيراندو من كندا والذي حُكم عليه سابقًا بـ15 سنة سجنًا نافذًا بتهم تشمل التحريض على القتل والابتزاز الرقمي، والمس بالنظام العام.
هذا المستجد يطرح من جديد مسألة خطورة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، ودور الوسائط الرقمية في تعزيز قدرتها على التوسع والابتزاز ويؤكد في الوقت ذاته على يقظة الأجهزة الأمنية في تتبع وتشخيص خيوط هذه الملفات المعقدة.

