بقلم : حسن غربي
يثير تدبير عدد من الملفات المرتبطة بالملك العمومي بإقليم الحسيمة نقاشاً متزايداً في أوساط الرأي العام المحلي، خاصة بعد الإجراءات التي شهدها شاطئ صفيحة، حيث تم هدم كشك يعود إلى أحد المواطنين، في إطار ما قيل إنه تطبيق للقانون.
غير أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام موجة من التساؤلات حول مدى احترام مبدأ المساواة في تنفيذ القانون، إذ يتساءل مواطنون عما إذا كانت مختلف المخالفات المحتملة تخضع للمعايير نفسها، أم أن هناك ملفات لا تزال بعيدة عن المراقبة والحسم.
وفي هذا السياق، يطالب عدد من المواطنين بفتح تحقيق شفاف بشأن ما يتم تداوله حول استغلال الملك العمومي، ووجود منشآت أو أكشاك يثار بشأنها نقاش قانوني، إلى جانب مزاعم تتعلق باستعمال الكهرباء بطرق غير قانونية. وهي معطيات يبقى الحسم فيها من اختصاص الجهات المعنية، التي يقع على عاتقها توضيح الحقيقة للرأي العام بكل شفافية.
ومن جهة أخرى، يبرز ملف العربات المجرورة باعتباره من القضايا التي تستوجب بدورها الوقوف عندها. فوفق ما يردده عدد من الفاعلين المحليين، فإن رخص استغلال هذه العربات تُمنح في بعض الحالات بشكل يثير الجدل، ويطالبون بالتحقق من مدى احترامها للمساطر القانونية والتنظيمية، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من فوضى وإشكالات على مستوى السير والجولان وتنظيم الفضاءات العمومية.

وفي هذا الإطار، يطرح الرأي العام المحلي تساؤلاً مشروعاً: هل سيتحرك السيد فؤاد حاجي، عامل إقليم الحسيمة، لفتح هذا الملف ومراجعة طرق منح رخص العربات المجرورة، والتأكد من مدى مطابقتها للقانون، بما يضع حداً لكل الممارسات التي قد تساهم في انتشار الفوضى إن ثبتت صحتها؟
إن المرحلة الحالية تستدعي مقاربة قائمة على الشفافية، والإنصاف، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن أي انتقائية في تطبيق القانون. فدولة المؤسسات لا تستقيم إلا عندما يشعر الجميع بأن القانون يسري على الجميع دون استثناء، وأن كل الملفات تخضع للمراقبة بالقدر نفسه، حمايةً للمصلحة العامة وصوناً لثقة المواطنين في مؤسساتهم.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تبادر السلطات الإقليمية إلى فتح مختلف الملفات التي تثير اهتمام الرأي العام، والتحقق من كل المعطيات المتداولة، بما يضمن سيادة القانون، ويكرس مبدأ المساواة، ويعزز الثقة في الإدارة، باعتبار أن العدالة لا تتجزأ، ولا يمكن أن تتحقق إلا بتطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

