شرع قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتطوان في مباشرة التحقيق التفصيلي بخصوص قضية تتعلق بمحاولة تهريب ما يقارب ثلاثة أطنان من مخدر الحشيش، وهي العملية التي جرى إحباطها إثر تدخل أمني محكم لعناصر الدرك الملكي بمنطقة بنقريش التابعة لإقليم تطوان.
ووفق المعطيات الأولية المتوفرة فقد أسفرت العملية عن توقيف شخص يُعرف بلقب “الرميلي” كان على متن سيارة محملة بكمية كبيرة من المخدرات بعدما نصبت له عناصر الدرك الملكي كمينًا محكمًا بناءً على معلومات دقيقة حول تحركات المركبة المشتبه فيها وخلال محاولة توقيفه أقدم المعني بالأمر على الفرار ما استدعى مطاردة انتهت بإيقافه وحجز الشحنة قبل وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية، في انتظار تعميق البحث.
وتشير مصادر متابعة للملف إلى أن محاولة الفرار شكلت عنصرًا أساسيًا عزز الشكوك حول تورط الموقوف باعتبارها سلوكًا لا ينسجم مع ادعاء الجهل بمحتوى السيارة، خاصة في ملف من هذا الحجم. كما أن توقيفه بعد مطاردة ميدانية، عقب كمين أمني دقيق يُنظر إليه كقرينة قوية على ارتباطه المباشر بعملية النقل.
وخلال مراحل الاستماع، حاول المتهم التنصل من مسؤوليته، مدعيًا أنه لا علاقة له بالمخدرات المحجوزة، وأنه كان مجرد مرافق للسائق بعدما استقل السيارة “من الطريق” دون علمه بحمولتها. غير أن هذه الرواية وُصفت، حسب المصادر ذاتها، بغير المنطقية، لاسيما وأن المعني بالأمر يُعد من أعيان منطقة باب برد، ومعروف بتوفره على وسائل نقل خاصة، ما يطرح علامات استفهام حول مصداقية ادعائه اللجوء إلى “الأوطوسطوب” في تنقلاته.
ويضاف إلى ذلك أن السجل القضائي السابق للموقوف، المرتبط بقضايا تهريب ونقل المخدرات، ظل حاضرًا ضمن عناصر تقييم الملف، دون أن يشكل في حد ذاته إدانة، غير أنه يعزز، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، من منسوب الشبهة ويبرر تعميق مساطر البحث والتحقيق.
ورغم تعدد هذه المؤشرات يبقى الملف معروضًا على أنظار قاضي التحقيق في احترام تام لمبدأ قرينة البراءة، باعتباره أحد ركائز المحاكمة العادلة إلى حين استكمال التحقيق وكشف جميع ملابسات القضية وتحديد المسؤوليات المحتملة، سواء تعلق الأمر بالموقوف أو بأطراف أخرى يُشتبه في ارتباطها بهذه العملية.
وتندرج هذه القضية في سياق المجهودات المتواصلة التي تبذلها مصالح الدرك الملكي والسلطات القضائية بشمال المملكة الرامية إلى مكافحة شبكات تهريب المخدرات، وتفكيك امتداداتها، وحماية الأمن العام من تداعيات هذه الأنشطة الإجرامية.

