أعربت جمعية “ما تقيش ولدي” عن استنكارها الشديد لما وصفته بـ”الاستغلال الجنسي والمهين” الذي تعرض له عدد من المهاجرين المغاربة، من طرف ضابط شرطة إسباني كان يشتغل بمراكز استقبال المهاجرين في مدينتي سبتة وجزر الكناري.
وحسب بيان أصدرته الجمعية يوم الخميس 12 يونيو، فإن الأمر يتعلق بضابط شرطة إسباني تم توقيفه من قبل السلطات القضائية الإسبانية بعد اتهامه باستغلال شبان مغاربة، بينهم قاصرون، في أوضاع هشّة، مقابل وعود بتسهيلات في ملفات اللجوء أو تسوية الوضعية القانونية.
وأوضحت الجمعية أن الضابط كان يعقد لقاءات مشبوهة مع هؤلاء المهاجرين داخل غرف فنادق يقيم بها، حيث كان يعرض عليهم “مساعدات” إدارية مقابل علاقات غير أخلاقية، وهدايا مادية تشمل مبالغ مالية وملابس ومشروبات. وقد أقرت المحكمة العليا في مدريد توقيفه مؤقتًا عن العمل لمدة 90 يومًا.
الجمعية الحقوقية المغربية نددت بما اعتبرته “تقصيرًا قضائيًا” في التعامل مع هذه الانتهاكات الخطيرة، مشيرة إلى أن الملف لا يزال محصورًا في نطاق إداري، في وقت يتطلب فيه تدخلاً جنائيًا حاسمًا. كما عبّرت عن دعمها الكامل لأي ضحية ترغب في التقدم بشكاية، سواء أمام القضاء الإسباني أو عبر آليات العدالة الدولية.
ودعت الجمعية السلطات الإسبانية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة، والعمل على فتح تحقيق جنائي شفاف، يحفظ كرامة المهاجرين ويحميهم من الاستغلال والانتهاكات. كما ناشدت مكونات المجتمع المدني، سواء في المغرب أو إسبانيا، إلى التحرك المشترك من أجل فضح هذه الممارسات وحماية حقوق المهاجرين.
وتعوددتفاصيل الواقعة كون الضابط الموقوف كان يشتغل ضمن فرقة الشرطة الخاصة بشؤون الهجرة والحدود، وكان مكلفًا بإجراء مقابلات الحماية الدولية بين غشت ونونبر 2021 في سبتة ولاس بالماس.
وأشارت التحقيقات إلى أنه استغل منصبه لاستدراج مهاجرين، أغلبهم من أصول مغاربية، عبر تقديم نفسه كشرطي مستعد لتسهيل طلباتهم مقابل لقاءات خاصة في الفنادق.
وبحسب معطيات التحقيق، كان الضابط يختار الإقامة في فنادق بعيدة عن زملائه، ويفضل غرفًا بمدخل خاص، كما كان ينسق لقاءاته مع المهاجرين في نفس اليوم الذي يفتح فيه طلباتهم لدى المراكز.
وتحدثت شهادات من بعض الضحايا عن أن اللقاءات كانت تتم في غياب أي إطار رسمي، وأن الضابط كان يستقبلهم بلباس غير لائق، ويوجه لهم دعوات للمبيت داخل غرفته.
وخلصت المحكمة إلى أن الضابط استغل منصبه ونفوذه لأغراض شخصية، متجاوزًا كل الضوابط الإدارية، مستغلاً هشاشة المهاجرين وحاجتهم لتسوية وضعهم القانوني. التحقيقات جرت تحت إشراف وحدة الشؤون الداخلية للشرطة الوطنية الإسبانية، التي راقبت تحركات الضابط وقدّمت أدلة دامغة على تورطه

