متابعة محمد جواد أبو رهف
احتضن المركز الثقافي بمرتيل، يوم السبت 27 دجنبر 2025، ندوة وطنية علمية خُصصت لمناقشة قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية في ضوء مستجدات القرار الأممي 27/97، وذلك في سياق التحولات الدبلوماسية والسياسية المتسارعة التي تعرفها القضية على المستويين الإقليمي والدولي.
ونُظمت هذه الندوة بمبادرة من المركز الدولي لرصد الأزمات واستشراف السياسات، بشراكة مع جمعية المواطنة والمساواة، وبتعاون مع عدد من المراكز البحثية والأكاديمية، من بينها المجلس الإقليمي بتطوان، ومراكز متخصصة في الدراسات القانونية والسياسية والاجتماعية، ما أضفى على اللقاء طابعًا علميًا وتعدديًا.

من جهته عرفت أشغال الندوة تقديم سلسلة من المداخلات الأكاديمية التي قاربت قضية الصحراء المغربية من زوايا متعددة، أبرزها:
- البعد القانوني الدولي للنزاع، وتحليل مضامين القرار الأممي 27/97 في ضوء تطور مواقف مجلس الأمن.
- التحولات الدبلوماسية التي عززت الموقف المغربي، خاصة اتساع دائرة الدعم الدولي لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي.
- مقاربة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً سياسيًا واقعيًا وذا مصداقية، يحظى بتأييد متزايد داخل المنتظم الدولي.
- الرهان التنموي بالأقاليم الجنوبية ودوره في ترسيخ السيادة الوطنية وربط الشرعية السياسية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد عدد من المتدخلين أن القرار الأممي 27/97 يشكل منعطفًا مهمًا في مسار التعاطي الدولي مع النزاع المفتعل، إذ يعكس تحولًا تدريجيًا من منطق التدبير الأممي التقليدي إلى منطق الحلول السياسية الواقعية، مع التشديد على مركزية دور الأمم المتحدة في مواكبة الحل دون المساس بسيادة الدول.
كما أبرز المتدخلون أن القراءة المغربية لهذا القرار تستند إلى مرتكزات تاريخية وقانونية متينة، مدعومة بإصلاحات مؤسساتية ومشاريع تنموية جعلت من الأقاليم الجنوبية نموذجًا للاستقرار وجاذبية الاستثمار.
وشدد المشاركون على أهمية البحث الأكاديمي في تفكيك الخطاب الانفصالي وتصحيح المغالطات المتداولة على الصعيد الدولي، مع الدعوة إلى تعزيز انخراط الجامعات والمراكز البحثية والمجتمع المدني في الدفاع العلمي الرصين عن القضية الوطنية.
واعتبر المتدخلون أن تنظيم هذه الندوة يشكل مساهمة نوعية في ترسيخ الوعي الوطني، وربط النقاش العمومي بالتحليل العلمي الرصين بعيدًا عن الشعاراتية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة.

واختُتمت أشغال اللقاء بجملة من التوصيات، من بينها:
- ضرورة مواصلة الدبلوماسية المتعددة المسارات (الرسمية، الموازية، الأكاديمية).
- دعم الإنتاج العلمي المتخصص في قضية الصحراء المغربية.
- إشراك الشباب والطلبة في النقاش الوطني حول الوحدة الترابية.
- تعزيز الشراكات بين المراكز البحثية على الصعيدين الوطني والدولي.


