شهدت الساحة الكروية الوطنية مؤخراً حدثاً بارزاً تمثل في توقيع ميثاق الالتزام والأخلاقيات والحكامة للأندية المحترفة، بحضور رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم فوزي لقجع ورئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية عبد السلام بلقشور إلى جانب ممثلي الأندية الوطنية.

وقد اعتُبر هذا الميثاق محطة أساسية نحو تكريس قيم الشفافية والانضباط داخل المنظومة الكروية المغربية بما يعكس إرادة جماعية لتقويم المسار وتطوير ممارسات التسيير الرياضي خدمةً لمصلحة الكرة الوطنية.
غير أن هذا الحدث الذي كان جديراً بأن يكون مناسبة جامعة شابته عثرة مثيرة للجدل تمثلت في اعتماد اللغة الفرنسية خلال مرحلة التواصل مع رؤساء الأندية، وهو خيار لم يكن موفقاً على اعتبار أن غالبية المسؤولين الرياضيين لا يتقنون هذه اللغة ما جعل الرسالة بعيدة عن أهدافها وأفقد لحظة التوقيع الكثير من وهجها ورمزيتها.

المفارقة الصارخة أن الملك محمد السادس يحرص دوماً على مخاطبة شعبه بلغة عربية مبسطة وسلسة تجعل خطابه قريباً من الناس ومعبّراً عن عمق الانتماء الوطني .
في المقابل يظل الإصرار على فرض الفرانكفونية في لقاءات وطنية حساسة بمثابة انقطاع عن روح التواصل الجماعي وانزلاق قد يضعف ثقة الفاعلين في جدية الإصلاح.

إن اللحظة تقتضي أكثر من أي وقت مضى القطع مع هذا النمط الفرانكفوني واعتماد العربية لغة رسمية وموحِّدة في كل اللقاءات الرياضية، حتى تظل أداة للفهم والاستيعاب وضمانة لحضور شفاف يترجم روح الميثاق الجديد ويجسد القيم التي يسعى لقجع وبلقشور إلى تكريسها داخل البيت الكروي المغربي.


