في سياق التطور الأمني المتسارع الذي يشهده المغرب، تواجه الدولة تحديات جديدة لا تقل خطورة عن الجريمة المنظمة التقليدية، يتمثل أخطرها اليوم في حملات رقمية ممنهجة تستهدف مؤسسات الأمن ورجالاتها. وبينما تطور الأجهزة الأمنية المغربية أدواتها الاستخباراتية والرقمية لتطويق الجريمة ودرء مخاطرها، تتجه بعض الأطراف، داخلية وخارجية، إلى منصات التواصل الاجتماعي كمنصة بديلة لتمرير الإشاعات وضرب الثقة العامة في المؤسسات.
وباتت هذه الحملات الموجهة سلاحاً بيد لوبيات تهريب المخدرات وشبكات المصالح التي ضيّقت الأجهزة الأمنية الخناق عليها في السنوات الأخيرة، ما دفعها إلى نقل المعركة إلى الفضاء الرقمي. لا يتوقف الأمر عند التشويش، بل يمتد إلى محاولات منهجية لتشويه صورة قيادات أمنية وطنية، على رأسهم مدير الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني عبد اللطيف الحموشي، وولي أمن تطوان محمد الوليدي.
تطوان.. من مربع توتر إلى واجهة أمنية مستقرة
ولعل ما يمكن الإشارة إليه مدينة تطوان التي لطالما كانت تُربط بالأنشطة غير القانونية، خصوصاً التهريب والمخدرات، تحولت اليوم إلى نموذج ناجح على مستوى المقاربة الأمنية الشاملة. هذا التحول النوعي ارتبط مباشرة بالتحولات التي قادها محمد الوليدي، المسؤول الأمني المعروف بخبرته الاستخباراتية وتدبيره اليقظ.
بفضل مقاربته القائمة على التواصل المحلي، والضربات الاستباقية ضد تجار المخدرات، تحولت المدينة إلى مساحة أكثر أمناً، واسترجعت الساكنة الشعور بالطمأنينة. غير أن هذا النجاح لم يكن بدون ثمن، فقد وضع الوليدي في مرمى نيران منظمات إجرامية وأبواق إعلامية خارجية مرتبطة بها، وجعل منه هدفاً لحملات تشويه تحاول زعزعة صورته أمام الرأي العام.
الحموشي.. معركة داخل الجهاز وخارجه
لم تكن هذه الحملة الأولى من نوعها التي تطال عبد اللطيف الحموشي، الذي يقود منذ سنوات إصلاحات بنيوية داخل المؤسسة الأمنية. مشروعه، الذي يقوم على مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، أعاد رسم ملامح جهاز الأمن المغربي، وقلّص من هوامش الفساد والاختراق، ما أزعج عدداً من الجهات التي فقدت مصالحها.
وبينما تنفَّذ هذه الحملة من الخارج عبر حسابات ومنصات تتبع فارين من العدالة، فإن المستفيد الحقيقي منها هو شبكات الجريمة المنظمة التي باتت عاجزة عن اختراق البنية الأمنية الجديدة.
تلاقي المصالح: بين أباطرة الداخل وأجندات الخارج
التحالف غير المعلن بين مافيات المخدرات وبعض الجهات الأجنبية المعادية للمغرب، أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى. إذ تعمل هذه الأطراف على استهداف الكفاءات الأمنية الوطنية، من خلال بث الأكاذيب والتشكيك في الذمم، والرهان على اهتزاز الثقة داخل المؤسسة الأمنية.
وفي هذا المشهد، تحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى واجهة رئيسية لتصفية الحسابات، وتزييف الوقائع، وتقديم السرديات المفبركة في محاولة يائسة لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
معركة الوعي… ورهان التحصين الرقمي
بات من الواضح أن الرهان الأمني في المرحلة المقبلة لا يقتصر على تطوير الأدوات الميدانية، بل يتعداه إلى ضرورة بناء درع رقمي يحمي المؤسسات والمسؤولين من الاغتيال المعنوي، من خلال إعلام مهني قادر على مواكبة المستجدات، وردع الإشاعة، وتقديم الصورة الحقيقية بعيداً عن التضليل.
كما أن المجتمع المغربي، بدوره، مدعو اليوم إلى تعزيز وعيه الرقمي، والتمييز بين النقد الموضوعي والحملات المغرضة التي تستهدف ركائز الدولة ومصداقيتها. فالأمن مسؤولية جماعية، وأي محاولة لضربه هي بالضرورة طعن في استقرار الوطن ومستقبله.
ورغم الضغوط والهجمات، فإن الدولة المغربية، بقيادتها الأمنية الصارمة، تواصل بناء نموذج مؤسساتي راسخ، تُجسد فيه أسماء مثل عبد اللطيف الحموشي ومحمد الوليدي مثالاً على النجاعة والنزاهة. وتبقى هذه المرحلة لحظة فاصلة: إما أن ينتصر منطق الدولة والمؤسسات، أو أن نترك الساحة لمنطق الإشاعة والفوضى.

