شهدت مدينة مرتيل حادثًا خطيرًا داخل فضاء الألعاب الترفيهية الصيفي المعروف بـ”Martil Parc – الفيريا”، حيث تحوّلت لحظات التسلية إلى كابوس مرعب، بعدما تعرّض عدد من الشبان لحادث سقوط عنيف من إحدى الألعاب الهوائية، في مشهد خلّف صدمة عميقة لدى الحاضرين، وأثار موجة من الغضب والقلق وسط الرأي العام المحلي.
الحادث وقع مساء أحد الأيام الصيفية المزدحمة، حين اختلّ توازن لعبة “Twister – العاصفة”، المعروفة بدورانها السريع وارتفاعها اللافت، لتتكسّر أعمدتها المعدنية فجأة، مما أدى إلى قذف ثلاثة شبان من مقاعدهم بقوة، وارتطامهم بالأرض وسط صرخات واستغاثات. كما أُصيب أحد الزوار إصابة خطيرة على مستوى الرأس نتيجة تطاير شظايا حديدية، وتم نقله إلى قسم الإنعاش بإحدى المصحات الخاصة بمدينة تطوان. ووفق شهود عيان، فقد تعرّض أحد العاملين بدوره لإصابة في قدمه، لكنه آثر الصمت وعدم طلب الإسعاف.
وعلى إثر الحادث، حلت السلطات المحلية بعين المكان، حيث تم توقيف تشغيل اللعبة المعنية، وفتح تحقيق رسمي لكشف ملابساته وتحديد الجهات المسؤولة. غير أن تفاصيل أخرى بدأت تطفو على السطح، لتكشف أوجه قصور مقلقة في مراقبة هذا النوع من الفضاءات المؤقتة.

مصادر مطلعة أفادت أن لعبة “العاصفة” تجاوز عمرها عقدين من الزمن، دون مؤشرات واضحة على خضوعها لصيانة دورية أو مراقبة تقنية دقيقة. كما راجت معطيات مثيرة للجدل تفيد بمحاولة أحد مسؤولي الفضاء الترفيهي إقناع أحد المصابين بعدم الإدلاء بأي تصريح حول الحادث مقابل تعويض مالي، في خطوة اعتُبرت استهتارًا بالقانون وكرامة الضحايا، وفق تعبير نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.
الواقعة فجّرت موجة من الانتقادات لطريقة تعاطي السلطات مع فضاءات الترفيه الصيفي، إذ تساءل العديد من المتابعين عن سبب تغاضي الجهات المختصة عن الخروقات المسجلة داخل “الفيريا”، رغم ما تشكّله من مخاطر جسيمة، في وقت تم فيه إغلاق مطاعم ومحلات أخرى لأسباب تتعلق بشروط السلامة الغذائية.

وفي ظل هذه التطورات، يجد الرأي العام المحلي نفسه أمام أسئلة حارقة: من يُراقب؟ ومن يُحاسب؟ وهل تظل حياة المواطنين رهينة لحظهم العاثر في فضاءات يفترض أن تكون آمنة؟
الحادث يعيد إلى الواجهة ضرورة مراجعة شاملة لمنظومة ترخيص وتشغيل الفضاءات الترفيهية المؤقتة، وربطها بضوابط صارمة تشمل السلامة، الصيانة، والتأمين، بعيدًا عن منطق العشوائية والمحاباة، خاصة مع تزايد الرهانات الوطنية على تحسين صورة المدن السياحية المغربية.

