بعد الضجة التي حاول البعض شحنها باقحام مؤسسات مستقلة في غموض سندات الطلب وأطنان المكسرات وما أثاره الأمر من لغط كبير، خرجت الجماعة الحضرية للفنيدق، لتؤكد أن الأمر يتعلق بسندات طلب لم تسفر عن عقد صفقات عمومية او شراء تلك المنتوجات واستهلاكها، وانما مجرد اعلانات تهدف معرفة الأثمنة المتداولة في السوق واختيار الأنسب في إطار الحفاظ على المال العام.
وبالعودة لسندات الطلب الأخرى نجد ان لجان التفتيش زارت بالفعل جماعة الفنيدق، خلال سنتي 2024 و 2025 ولم تسجل اي اختلالات خطيرة كما تم تصوير ذلك من جهات سياسية لها اجندات خفية.
لقد سقط المستشار الشاب المنتمي للاغلبية المسيرة في اطلاق النار على قدميه، لانه مازال مراهقا في الممارسة السياسية، وهذه ستعلمه لا شك الكثير، ويتدرب على التريث والابتعاد عن الجهات التي تستعمله كواجهة لخدمة اجندات تمتد لنتائج الانتخابات السابقة وحسابات شخصية معقدة.
ان الجهات التي سربت والجهات التي استغلت غضب المستشار الشاب والخلافات التي تقع داخل جل الهيآت الحزبية بشكل عادي، هي التي حاولت صنع البوز رغم انها تعرف ان سندات الطلب متاح للعموم الاطلاع عليها، الا ان هدفها يبقى هو تشتيت قاعدة الحزب الاغلبي محليا واقليميا وخلط كافة الاوراق والتهييج الشعبي ضده.
ان المستشار البامي مازالت امامه فرص عديدة، لتصحيح المسار، وانتقاده للشأن العام محمود ومطلوب شرط الواقعية والرزانة والنباهة لعدم استغلاله كسلاح لضرب اغلبيته والتخلي عنه حثما بعد انقضاء المعركة لاقتسام الغنائم السياسية. فاصدقاء السوء يدفعونه للهاوية ان لم يكن يقظا.
فالسياسة تعرف بأنها رمال متحركة، وتقلباتها متسارعة ومعقدة والحادق هو من يجد الحلول تحت الضغط ويتريث قبل اتخاذ القرارات.
المؤسف ان المستشار الشاب له مسؤوليات كبيرة وينتظره مستقبل سياسي زاهر لايعرف ان البعض يستهدفه فيه بالضبط، لكن الوقت مازال يسمح بتعلمه من هذه التجارب وخروجه منها أكثر حكمة وقوة وتشاور، وفهم لعمق اجندات الجهات التي تركب الموجة لا خدمة الشأن العام والمواطنين، ولا خدمة المستشار، ولكن لتحقيق اجنداتها وهي الذئاب السياسية التي تختفي في ثوب الحملان.
فهل يفهم المستشار الرسالة وينزل من الحافلة الخطأ، ام يستمر على غيه حتى محطة النزول غير المقصودة تماما ليفاجأ بصحراء سياسية خلاء لا حياة فيها.
ذلك ما سنتابعه..!!

