استيقظ سكان حي الطوب التابع لجماعة الزيتون بإقليم تطوان، على واقع جديد يُغنيهم – نظرياً – عن زيارة محلات البقالة: أرضية بنية لزجة، قوامها أقرب إلى “نوتيلا” منه إلى طريق عمومية، ومشهد عام يصلح لكل شيء… إلا لعبور البشر والسيارات بكرامة.
الداخل إلى الحي لأول مرة قد يعتقد أنه ضلّ الطريق نحو مصنع للشوكولاتة، أو أن شاحنة محملة بمنتوج غذائي فاخر قررت الانتحار في قلب الحي. أما الحقيقة، فهي أبسط وأقسى: طريق مهترئة تُركت لمصيرها، فتحولت بفعل الإهمال والأمطار إلى خليط غامض يلتصق بالإطارات، ويتسلل إلى الأحذية، ويصاحب السكان إلى بيوتهم دون استئذان.
ويبدو أن المجلس الجماعي، برئاسة السيد عزوز، اختار مقاربة “ناعمة” في التعاطي مع البنية التحتية. فالأسفلت، في نظر هذا التدبير، مادة قاسية وجافة، بينما الوحل مادة مرنة، تتشكل حسب الظروف، وتمنح مستعملي الطريق تجربة حسية متكاملة: انزلاق، تعثر، وتوازن مفقود. إنها، بلا شك، فلسفة جديدة في تهيئة المجال.

أما السيارات، فدخولها حي الطوب لا يمر دون أثر. إذ تخرج محمّلة بطبقة سميكة من هذا المزيج الطيني، كأن الجماعة قررت توزيع “تذكار جماعي” لكل زائر، يرافقه إلى باقي أحياء تطوان. والأطفال، بدورهم، صاروا يمارسون رياضة القفز وتفادي الغرق في “البرك”، في حصة تربية بدنية مفتوحة، دون برنامج ولا تجهيزات.

قد يرى المجلس الجماعي في هذا الوضع حلاً مبتكراً لتهدئة السير، فوسط هذا الوحل لا مجال للسرعة ولا للتجاوز، ولا حتى للتفكير في العجلة. كل شيء بطيء… مثل وتيرة الإصلاحات نفسها.
غير أن ساكنة حي الطوب، التي شبعت من السخرية أكثر مما شبعت من الوعود، لا تطالب بشوكولاتة ولا بوصفات جديدة في التدبير، بل بطريق بسيطة، صالحة للاستعمال، تحمي كرامتهم، وتقيهم السقوط مع أول زخة مطر. لأن “نوتيلا” السياسة، مهما بدت طريفة في الصور، تتحول سريعاً إلى عبء ثقيل حين تُعاش يومياً تحت الأقدام.

