كشفت معطيات ووثائق اطلعت عليها صحيفة (ش ب ) عن وجود شبهات تحيط بنشاط شبكة يُشتبه في اشتغالها بين أقاليم تطوان والمضيق-الفنيدق ومرتيل، يعتقد أنها تنشط في مجال إعداد ملفات طلبات تأشيرات “شنغن” بطرق تثير العديد من علامات الاستفهام، مقابل مبالغ مالية مهمة.
وبحسب المعطيات المتوفرة تبدأ العملية عبر وكالة متخصصة في حجز مواعيد إيداع طلبات التأشيرة، قبل أن تتولى الإشراف على إعداد ملفات متكاملة لفائدة عدد من الراغبين في السفر إلى أوروبا، مع مواكبة مختلف مراحل معالجة الطلبات إلى حين صدور القرارات النهائية بشأنها.
وتشير المعلومات ذاتها إلى أن عدداً من المستفيدين تمكنوا من الحصول على تأشيرات السفر بعد اتباع توجيهات دقيقة مرتبطة بإعداد الملفات والوثائق المطلوبة، في وقت تتحدث فيه مصادر متطابقة عن وجود علاقات وشبكة من التواصل قد تكون ساهمت في تسهيل بعض المساطر، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن النشاط المشتبه فيه استمر لسنوات بعيداً عن الأضواء، مستفيداً من الإحاطة الدقيقة بمختلف مراحل إيداع وتتبع الملفات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش الدائر حول شفافية منظومة الحصول على التأشيرات ومدى تحصينها من أي ممارسات غير قانونية أو تدخلات محتملة.
كما أثارت هذه المعطيات تساؤلات متزايدة بشأن المعايير المعتمدة في دراسة طلبات التأشيرة، خاصة في ظل تسجيل حالات رفض طالت مهنيين وأطراً تتوفر فيهم الشروط المطلوبة، مقابل قبول طلبات أخرى تثير أوضاع أصحابها المهنية والاجتماعية علامات استفهام لدى عدد من المتابعين.
وتضيف مصادر مطلعة أن بعض الوسطاء المشتبه في ارتباطهم بهذه الأنشطة يعمدون إلى استقطاب الراغبين في الحصول على التأشيرات عبر وعود بزيادة فرص القبول، مستندين إلى خبرتهم في إعداد الملفات ومعرفتهم بالإجراءات المعمول بها. كما تتحدث المعطيات عن تداول مبالغ مالية متفاوتة مقابل خدمات تتجاوز في بعض الأحيان مجرد الاستشارة الإدارية، وهو ما يستدعي، بحسب متابعين، تدقيقاً أكبر في طبيعة هذه الممارسات ومدى قانونيتها.
ويرى مهتمون بملف الهجرة والتنقل الدولي أن مثل هذه الادعاءات، إن ثبتت صحتها، من شأنها أن تؤثر على ثقة المواطنين في مساطر طلب التأشيرات، خاصة مع تزايد الإقبال على الهجرة والسفر نحو الدول الأوروبية. كما يؤكدون على أهمية تعزيز آليات المراقبة والشفافية وضمان خضوع جميع الطلبات للمعايير نفسها دون أي تمييز أو تدخلات غير مشروعة.
وفي انتظار ما قد تسفر عنه التحريات أو الأبحاث الرسمية، تظل هذه المعطيات والوثائق كفيلة بدفع الجهات المختصة إلى التحقق من مدى صحة هذه الادعاءات، وكشف حقيقة الوقائع المتداولة وترتيب المسؤوليات القانونية في حال ثبوت أي تجاوزات أو اختلالات محتملة في مسار منح التأشيرات.

