بقلم الدكتور عبد الله أبو عوض
رسخت المؤسسة الملكية في المغرب، خلال عهد الملك محمد السادس، نهجا تواصليا فريدا يقوم على الشفافية والانفتاح، حيث أصبحت البلاغات الرسمية والصور المرفقة بها مصدرا أساسيا للمعلومة الدقيقة حول الأنشطة الملكية، بما في ذلك المعطيات الصحية والخاصة عند الضرورة، في تأكيد على رؤية تسعى إلى تعزيز الثقة الداخلية والمصداقية الخارجية.
هذه المقاربة ليست ظرفية، بل نتاج مسار راسخ أرسيت دعائمه منذ بداية العهد الجديد. وتظهر ملامحها في انتظام البيانات الرسمية ودقتها، إذ تقدم تفاصيل شاملة عن أنشطة الملك ومشاريعه، مع صور رسمية توثق الوقائع وتمنح المواطنين ووسائل الإعلام مصدرا مباشرا للمعلومة الموثوقة.
لكن هذا المسار تزامن مع حالة ركود في جزء من المشهد الإعلامي الوطني.
وفي تصريح لصحيفة تطوان44 الالكترونية، يوضح الدكتور عبد الله أبو عوض الحسني، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة عبد المالك السعدي، أن “قناة ميدي 1 تي في التي كان من المفترض أن تتصدر المشهد الدولي بخط تحريري وطني وواقعي، لم تقم بالدور المنوط بها”، وهو ما خلق فراغا استغلته منابر خارجية لبناء سرديات بديلة.
ويضيف الدكتور أبو عوض أن “المؤسسة الملكية بادرت إلى نهج مفهوم مشاركة الرأي العام المغربي بأخبار ملك البلاد بما يضمن الواقعية والابتعاد عن المزايدات التي تأتي بمبادرة من استنتاجات العوام”، مشيرا إلى أن “هذه السياسة عززت الثقة بين المؤسسة الملكية والشعب المغربي، خاصة في مواجهة الإشاعات المغرضة التي تستهدفها من الخارج”.

ويؤكد المتحدث الأكاديمي أن “النهج التواصلي للمؤسسة الملكية يحقق هدفين رئيسيين”، أولهما “ترسيخ الشفافية والواقعية في تدبير المعلومة”، بما يعزز العلاقة بين الملكية والمجتمع على أساس الوضوح والثقة المتبادلة، والثاني “تعزيز شعور الاطمئنان لدى المواطنين تجاه المؤسسة الملكية”، باعتبارها ركيزة الاستقرار والوحدة الوطنية وضمانة الاستمرار في مسار التنمية وحماية الثوابت الدستورية.
ومع تصاعد الحملات الإعلامية الممولة من الخارج، خاصة من بعض المنابر الفرنسية، باتت السياسة التواصلية للمؤسسة الملكية موجهة للوعي الجمعي في مواجهة محاولات التشويش على صورة المغرب ومؤسساته.
ويشير أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية إلى أن “دولة الجوار (في إشارة إلى الجزائر) تمول شبكات إعلامية خارجية تستهدف المغرب”، ما جعل توفير المعلومة الموثوقة أداة أساسية لحماية الرأي العام.
ولا يقتصر أثر هذه السياسة على الشأن الداخلي، بل يمتد إلى تموقع المغرب في الساحة الدولية. فخلال القمم الإفريقية أو المؤتمرات العالمية الكبرى مثل “كوب 22” حول المناخ، أصدرت المؤسسة الملكية بيانات دقيقة وصورا موثقة حول المشاركة المغربية، ما أتاح للمنابر الوطنية والدولية الاعتماد على مصادر رسمية موثوقة دون الحاجة إلى وسطاء خارجيين.
كما تساهم البلاغات الرسمية في تعزيز مكانة المؤسسة الملكية كمصدر أساسي للمعلومة المؤكدة، إذ أصبحت مراجع معتمدة لدى وكالات الأنباء الدولية وكبريات الصحف العالمية.
ويساهم ذلك إلى إعادة صياغة العلاقة بين الإعلام الوطني والخارجي، حيث باتت القنوات الوطنية أكثر ارتباطا بالمصادر الرسمية لتفادي التضارب وضمان دقة المعلومة.
ويرى مراقبون أن المؤسسة الملكية تبنت استراتيجية تواصلية سبقت الفراغات المعلوماتية التي يمكن أن تستغلها الأطراف المعادية.
وفي المحصلة، أرسى الملك محمد السادس نهجا تواصليا يقوم على الوضوح والانفتاح المدروس، ما عزز الثقة بين المؤسسة الملكية والمجتمع، وقطع الطريق على حملات التشويش الممولة من الخارج.
وبفضل دقة البلاغات الرسمية ومصداقيتها، تحولت المؤسسة الملكية إلى مصدر أولي للمعلومة الموثوقة وركيزة لصون الاستقرار الوطني في بيئة إعلامية تتسم بتسارع الأخبار وتشابك المصالح الإقليمية والدولية.

