أصبحت بعض السلوكيات المنحرفة على المنصات الاجتماعية تشكّل خطراً حقيقياً على صورة المؤسسات الرسمية وهيبتها. فظاهرة استهداف مسؤولين يشغلون مناصب حساسة بعمليات تشهير وابتزاز، يتم تسويقها أحياناً تحت لافتة “حرية التعبير” أو “حقوق الإنسان”، وهي في الواقع كلمة حق يراد بها باطل، لأن الابتزاز جريمة صريحة ولا يمكن أن يتحول يوماً إلى أسلوب نضال.
حينما يوجه مدون أو ناشط اتهامات ثقيلة لمسؤول يمثل مؤسسة قائمة بذاتها، دون سند قانوني أو اختصاص مهني، فإن الأمر يتجاوز حدود النقد المشروع، ليتحول إلى عملية هدم ممنهج لصورة المؤسسة في عيون المواطنين. والأخطر أن هذه الحملات الممنهجة تؤثر على فئات من المجتمع لا تمتلك الأدوات الكافية للتمييز بين النقد المسؤول وبين الابتزاز الرقمي، فتترسخ صورة مشوهة للمؤسسات في الوعي الجماعي.
المسألة إذن لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما تتعلق بالمؤسسات، بما تمثله من رمزية وضمانة للاستقرار. وعندما يُسمح بالتطبيع مع مثل هذه الممارسات، فنحن نضعف الثقة في مؤسسات الدولة، ونترك المجال مفتوحاً أمام أجندات ضيقة ومصالح شخصية تختبئ وراء شعارات الدفاع عن الصالح العام.

الحفاظ على هيبة المؤسسات ليس ترفاً، بل شرط أساسي لصون السلم الاجتماعي واستمرار الحوار بين المواطن والدولة في مناخ من الثقة. أما الانزلاق نحو منطق الابتزاز والتشهير، فهو مسار قصير النظر، قد يُرضي بعض النزوات اللحظية، لكنه يحمل في طياته تداعيات خطيرة على مستقبل العلاقة بين المواطن ومؤسساته.
إنها رسالة واضحة: المؤسسات باقية، والأشخاص زائلون، ومن يعبث بالثقة العامة إنما يعبث بالركيزة التي يقوم عليها الاستقرار. فهل من مستوعب لهذا الخطر

