أعربت هيئات حقوقية وإعلامية مغربية عن تضامنها مع الصحافي والكاتب إبراهيم الشعبي، مدير نشر موقع “لوبوكلاج” والأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، والصحافي حمادي الغاري، على خلفية مثولهما أمام المحكمة الابتدائية بالرباط في إطار قضية مرتبطة بمضامين إعلامية منشورة.
وأكدت كل من المركز الوطني للإعلام وحقوق الإنسان والرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، في بيانات متطابقة، احترامها لاستقلال السلطة القضائية وقرينة البراءة، مع التشديد على ضرورة ضمان شروط المحاكمة العادلة وكافة حقوق الدفاع، باعتبار حرية التعبير والصحافة من الدعائم الأساسية لدولة الحق والقانون.
وسجلت الهيئتان أن القضية تأتي في سياق يتسم بتزايد النقاش الوطني والدولي حول أوضاع حرية الصحافة والإعلام، في ظل ما رصدته تقارير وطنية ودولية من تحديات وإكراهات مهنية وقانونية تواجه العاملين في قطاع الصحافة، إلى جانب تنامي المتابعات والشكايات المرتبطة بقضايا النشر.
وأشارت المنظمتان إلى المسار المهني لكل من إبراهيم الشعبي وحمادي الغاري، مبرزتين ما راكماه من تجربة طويلة في الحقل الإعلامي الوطني. وذكرتا أن الشعبي يُعد من الأسماء الإعلامية البارزة التي ساهمت في إطلاق أول جريدة أحياء بالمغرب سنة 1989، كما تقلد مسؤوليات بوزارة الاتصال واشتغل في مجال التكوين والتدريس الإعلامي، إلى جانب إشرافه على إدارة نشر موقع “لوبوكلاج”.
كما أبرز البلاغان المسار الصحافي لحمادي الغاري، الذي راكم بدوره تجربة مهنية مهمة من خلال اشتغاله بعدد من المنابر الإعلامية الوطنية، من بينها جريدة “العلم”، وإدارته للموقع الإخباري “سكوبريس”، معتبرين أن هذا الرصيد المهني يستوجب التعامل مع الملف في إطار احترام الضمانات القانونية والأخلاقية المؤطرة للعمل الصحافي.
وأضافت الهيئات الموقعة أن معالجة قضايا النشر والإعلام تقتضي مراعاة خصوصية العمل الصحافي واحترام المقتضيات الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير، مع الحرص على التوفيق بين حماية الحقوق الشخصية وضمان حق المجتمع في الولوج إلى المعلومة.
واعتبرت أن الاحتكام إلى الضمانات القانونية والمؤسساتية يظل السبيل الأمثل لتعزيز الثقة في العدالة وترسيخ مناخ مهني سليم، يمكن الصحافيين من أداء رسالتهم في إطار المسؤولية والالتزام بأخلاقيات المهنة، بعيداً عن كل أشكال التضييق أو التأويلات التي قد تمس بحرية العمل الإعلامي.
كما دعت الهيئات الإعلامية والحقوقية الوطنية والدولية إلى مواكبة هذا الملف بموضوعية ومسؤولية، مع التأكيد على ضرورة اعتماد مبادئ الضرورة والتناسب عند اللجوء إلى المتابعات القانونية في قضايا النشر، بما يضمن التوازن بين حماية الحقوق الفردية وصون حرية التعبير.
وشددت على أن صون حرية الصحافة لا يتعارض مع مبدأ المساءلة القانونية، بل يقتضي اعتماد مقاربة متوازنة تضمن الحقوق والحريات في آن واحد، بما ينسجم مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة المغربية في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير.
واختتمت الهيئات الحقوقية والإعلامية مواقفها بتجديد التضامن مع إبراهيم الشعبي وحمادي الغاري، معبرة عن أملها في أن يشكل هذا الملف مناسبة لتعزيز الضمانات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية الصحافيين وترسيخ مناخ أكثر دعماً للحريات الإعلامية، بما يكرس دور الصحافة كرافعة للديمقراطية والتنمية وحماية الحقوق والحريان.

