في مداخلة وُصفت بالقوية خلال لقاء نظّمته الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، وجّه الأستاذ الجامعي عبد الله أبو عوض منسق ماستر السياسات الدولية والدبلوماسية والرقمنة بكلية الحقوق بتطوان، دعوة صريحة إلى الشباب المغربي من أجل الانخراط الواعي والفاعل في الحياة السياسية، مؤكداً أن غيابهم عن الساحة يعني ببساطة أن قرارات مصيرية ستُتخذ بالنيابة عنهم، قائلاً: “إذا لم تمارس السياسة، فستُمارس عليك.”
وأشار أبو عوض، أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد المالك السعدي، إلى أن التغيير الحقيقي لا يتم بـ”الربح السريع”، بل يتطلب نفسًا طويلاً، وعملاً مؤسساتيًا مندمجًا، يجمع بين الأجيال داخل الأحزاب السياسية لبناء مسار سياسي مستقر ومستدام. واستشهد في هذا السياق بالتجربة النبوية: “نصر النبي صلى الله عليه وسلم جاء من الشباب، وخذله الكهول، وهذه سنة الحياة”.

وفي انتقاد ضمني لأداء بعض الفرق السياسية، عبّر أبو عوض عن استغرابه من “السباق المحموم نحو الادعاء بالإنجاز”، رغم أن هذه الجهات لم تحقق – حسب قوله – إلا القليل من وعودها، مضيفاً أن بعض أطراف المعارضة تسقط أحياناً في فخ “التبخيس الممنهج”، دون الاعتراف بدور الدولة أو التراكمات الإيجابية للحكومات المتعاقبة.
وفي حديثه عن قضايا التنمية المحلية، شدد المتحدث على ضرورة إيلاء اهتمام أكبر لإقليم الفحص أنجرة، الذي وصفه بـ”قلب طنجة النابض”، داعياً إلى جعله مركزًا تنمويًا حقيقيًا يساهم في مواجهة تحديات البطالة والاندماج الاجتماعي للشباب، خاصةً في ظل الضغط الكبير الذي تعيشه مدينة طنجة جراء الهجرة الداخلية.
في معرض تناوله لبرنامج الحكومة على مستوى التشغيل، كشف أبو عوض أن خطة سنة 2025 ترصد ما يقارب 14 مليار درهم، في إطار مقاربة متعددة الأبعاد تهدف إلى إحداث فرص شغل جديدة، من خلال دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وتكييف التكوين الجامعي مع سوق العمل، إلى جانب إدماج غير الحاصلين على شهادات مهنية.
وأوضح أن هذه الخطة تُعد برنامجًا مرحليًا محدودًا في سنة واحدة، مما يجعل عام 2026 محطة لتقييم النتائج وبلورة تصورات جديدة أكثر نجاعة.
و وصف أبو عوض حكومة عزيز أخنوش بـ”حكومة مقاومة”، نظرًا لما واجهته من أزمات كبرى في وقت قياسي، من بينها جائحة كوفيد-19، وتحديات سوق الشغل، وتحولات المشهد السياسي. واعتبر أنها تمثل “امتدادًا تصحيحيًا” لما سبق، وليست قطيعة سياسية، بما يضمن استمرارية الدولة وترسيخ الاستقرار.
وختم أبو عوض كلمته بتذكير الحضور بأهمية الحفاظ على نعمة الاستقرار في عالم يزداد هشاشة وتناقضًا، مؤكدًا أن “بعض الشباب في دول أخرى لا يعرفون طعم الأمن، في حين يعيش الشباب المغربي فرصًا واعدة في ظل ملكية إصلاحية ومبادرات وطنية قابلة للتطوير”.

