تقدم الحزبين الجمهوري والديمقراطي بمشروع قانون إلى الكونغرس الأمريكي يقضي بتصنيف جبهة “البوليساريو” منظمة إرهابية، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات الأمريكية مع ملف الصحراء المغربية .
المقترح التشريعي الذي قُدم بشكل مشترك بين النائب الجمهوري “بول غوسار” والديمقراطي “خوان فارغاس”، يؤشر إلى تحوّل نوعي في الموقف الأمريكي من هذه الجبهة، التي طالما تمتعت بدعم ضمني من بعض الأوساط في واشنطن، لاسيما تلك المتأثرة بخطاب “حق تقرير المصير”.
من جهته أرفق المشرعان مشروع القانون بوثائق وتقارير أمنية تبرز ما وصفاه بـالارتباطات المشبوهة والمتزايدة لجبهة البوليساريو مع شبكات تهريب السلاح والجماعات الإرهابية في الساحل مثل داعش والقاعدة، مشيرَين إلى أن عناصر الجبهة استغلوا فراغات أمنية في المنطقة لتأمين مصادر تمويل مشبوهة وتحالفات مهددة للاستقرار الإقليمي.

وفي أولى ردود الفعل عبّرت أوساط سياسية أمريكية مقربة من الجزائر عن رفضها القاطع لهذا المقترح معتبرة أنه يضر بمصداقية الولايات المتحدة كوسيط في ملف النزاع حول الصحراء المغربية .
في المقابل رحبت شخصيات وفاعليات دبلوماسية مغربية بالمبادرة ووصفتها بـالخطوة الشجاعة التي تعيد الاعتبار للحقيقة على الأرض وتُعرّي أجندات الانفصال المسنودة إقليمياً”.

ومن المنتظر أن يخضع المشروع لمرحلة من النقاش داخل لجان العلاقات الخارجية والأمن القومي في مجلس النواب قبل المرور إلى التصويت، ورغم أن حظوظ المصادقة تبقى مرتبطة بالسياق الجيوسياسي والتحالفات داخل الكونغرس، إلا أن مجرد طرحه يعكس تحولا واضحا في الرؤية الأمريكية لتهديدات شمال إفريقيا.
واللافت في الأمر أن هذا التطور لا يمكن فصله عن تصاعد القلق الأمريكي من تمدد التنظيمات الإرهابية في الساحل، والفراغ الأمني الذي أصبح يشكل خطراً مباشراً على المصالح الغربية ، حيث أن صناع القرار في واشنطن باتوا يعتبرون أن ‘البوليساريو’ لم تعد مجرد حركة انفصالية بل طرفًا يُحتمل أن يتحول إلى فاعل غير دولي مسلح في سياق إقليمي ملتهب.

