عاشت مرشحة لمباراة التعليم الأولي بمدينة تطوان لحظات مختلطة بين الفرح والخذلان، بعدما تلقت اتصالًا رسميًا من أحد مسؤولي (مؤسسة ز) يُبلغها بنجاحها في المباراة، ويطلب منها تجهيز الوثائق الإدارية قصد المرور للمرحلة التالية من التوظيف.
غير أن هذه الفرحة لم تعمّر طويلًا، إذ لم تمضِ سوى 48 ساعة حتى عادت نفس الجهة، وعلى لسان نفس المسؤول (السيد ع.ح)، لتُخبرها بأن الأمر كان “خطأً”، وأنها في الحقيقة غير ناجحة، دون أي تبرير مكتوب أو بيان توضيحي يرقى إلى مستوى الحدث، ناهيك عن غياب أي اعتذار يحترم الحد الأدنى من الكرامة المهنية.

المرشحة، التي تلقت الخبر الأول كفرصة حياة، دخلت في حالة نفسية صعبة إثر هذا الارتباك الصادم في التعامل، وهو ما يفتح الباب واسعًا أمام أسئلة مشروعة من قبيل: كيف يُبلغ مرشح بالنجاح رسميًا ثم يُسحب منه القرار هاتفيًا؟
ما الذي حدث بين الاتصال الأول والثاني؟
هل نحن أمام “خطأ بريء” أم “تصحيح مقصود” لتمرير اسم آخر؟
وأين هي الشفافية في مباريات يُفترض أنها تمس مستقبل شباب يُراهن على التعليم كفرصة أخيرة للكرامة؟
هذه الواقعة التي لم تجد بعد توضيحًا رسميًا، ليست مجرد خطأ إداري عابر، بل تضعنا أمام سؤال عميق حول طريقة تدبير مباريات التوظيف في القطاع الجمعوي بشراكة مع الدولة، خصوصًا حين يتعلق الأمر بميدان حساس كالتعليم الأولي، والذي يُفترض أن تنبني كل اختياراته على الكفاءة والجدارة لا على المزاج أو الحسابات الجانبية.
الضحية ليست فقط المرشحة، بل الثقة العامة في مساطر الانتقاء، والتي ما زالت تهتز كل مرة بسبب تصرفات فردية أو ارتجالية تفتقر للمهنية.
وفي غياب توضيح رسمي أو فتح تحقيق إداري، تبقى هذه الواقعة جرحًا مفتوحًا في ذاكرة من عاشها، ورسالة سلبية لكل شاب يحلم بفرصة عادلة في وطنه.

