استقبل عامل إقليم تطوان، عبد الرزاق المنصوري، المكتب المديري الجديد لنادي المغرب أتلتيك تطوان، برئاسة محمد الجدعوني، في لقاء جاء عقب انتخاب الأخير رئيسا للفريق خلال الجمع العام الأخير، غير أن نهاية الاستقبال حملت تفصيلا لافتا، بعدما غاب العامل عن الصورة الجماعية التي التقطها أعضاء المكتب الجديد خارج القاعة التي احتضنت اللقاء.
هذا الغياب، وإن كان في ظاهره مجرد تفصيل بروتوكولي، أثار تساؤلات داخل الأوساط المتابعة للشأن الرياضي المحلي، خاصة أن اللقاء يأتي في سياق يطبعه الجدل الذي رافق انتخاب المكتب الجديد، وفي مقدمة ذلك ملف الشيكات البنكية والكمبيالات التي تناهز قيمتها الإجمالية مليارا و300 مليون سنتيم.
ولا يمكن اعتبار غياب عامل الإقليم عن الصورة دليلا، في حد ذاته، على وجود موقف رسمي من الرئيس الجديد أو من أعضاء مكتبه، كما لا يمكن الجزم بأنه يعكس تحفظا تجاه أي اسم داخل المكتب، غير أن تزامنه مع استمرار الجدل بشأن الملف المالي جعل هذا التفصيل محط قراءات وتساؤلات.
ملف 1.3 مليار سنتيم يعود إلى الواجهة
خلال الجمع العام الانتخابي للمغرب أتلتيك تطوان، عاد ملف شيكات بنكية وكمبيالات تناهز قيمتها الإجمالية 1.3 مليار سنتيم إلى واجهة النقاش، وهي وثائق سبق لمحمد الجدعوني أن اعتبرها مستحقات مالية له على النادي.
وخلال أشغال الجمع، طرح رئيس الجلسة، المحامي سعد السهلي، موضوع هذه الدائنية، قبل أن يؤكد الجدعوني أمام الحاضرين أنه تنازل عن المبلغ ولم يعد يطالب النادي بأدائه، مضيفا أنه قام بتقطيع الشيكات والكمبيالات المرتبطة به.
غير أن هذا الإعلان لم ينه التساؤلات المحيطة بالملف، بل أعاد طرح أسئلة بشأن أصل هذه الدائنية، وطبيعة المعاملات التي أفرزتها، والوثائق المحاسباتية التي يفترض أن تفسر وجود مبالغ بهذا الحجم.
وبحسب المعطيات المتوفرة، تحمل بعض الشيكات والكمبيالات اسم شركة متخصصة في أشغال الطرق والبناء يملكها الجدعوني، فيما تحمل وثائق أخرى اسم شركة تعود إلى صاحب محل لصرف العملات.
وكان المكتب المسير قد طالب، في وقت سابق، بتقديم الوثائق التي توضح طبيعة المعاملات التي تم بموجبها الحصول على هذه الشيكات والكمبيالات، غير أنه، وفق المعطيات المتوفرة، لم يتم تقديم ما يكشف بشكل واضح خلفية تلك المعاملات، كما لم يعثر المكتب، بحسب المصادر ذاتها، على وثائق أو قيود محاسباتية تفسر وجود معاملات تجارية مرتبطة بهذه المبالغ.
وسبق للجدعوني، خلال شهر ماي 2025، أن قدم شيكات بنكية وكمبيالات بقيمة تقارب 400 مليون سنتيم تحمل أسماء شركتين، قبل أن تعاد دون رصيد.
تنازل بالمليارات يفتح باب التساؤلات
ويطرح إعلان الرئيس الجديد تنازله عن مبلغ يناهز مليارا و300 مليون سنتيم بدوره تساؤلات حول طبيعة هذه الدائنية والأساس الذي قامت عليه، خاصة أن الأمر يتعلق بمبلغ مالي كبير كان يقدم في وقت سابق باعتباره مستحقات واجبة الأداء من طرف النادي.
فما طبيعة المعاملات التي أفرزت هذه الدائنية؟ وكيف وصلت قيمتها إلى نحو 1.3 مليار سنتيم؟ وما الأسباب التي دفعت إلى التنازل عنها؟ وما مصير الوثائق المالية المرتبطة بها بعد الإعلان عن تقطيعها؟
كما تثار تساؤلات حول مدى تناسب حجم المبالغ الواردة في الشيكات والكمبيالات مع طبيعة المعاملات والوضعية المالية للأطراف المرتبطة بها، وهي مسائل تبقى رهينة بالوثائق المحاسباتية والقانونية وما ستسفر عنه الأبحاث الجارية.
صورة غائبة وملفات حاضرة
وسط هذه المعطيات، جاء استقبال عامل إقليم تطوان للمكتب المديري الجديد، قبل أن يلتقط أعضاء المكتب صورة جماعية خارج قاعة اللقاء دون حضور العامل فيها.
ولا يسمح هذا المعطى وحده باستخلاص وجود خلاف أو موقف رسمي تجاه المكتب الجديد، لكنه يظل تفصيلا لافتا بالنظر إلى السياق الذي رافق اللقاء والجدل الذي سبق انتخاب الرئيس الجديد.
وبين استقبال رسمي انتهى دون صورة جماعية مع عامل الإقليم، ورئيس جديد أعلن تنازله عن دائنية تناهز 1.3 مليار سنتيم، يبقى ملف الشيكات والكمبيالات من أبرز الملفات التي تلقي بظلالها على بداية المرحلة الجديدة داخل المغرب أتلتيك تطوان، في انتظار ما ستكشف عنه الوثائق ونتائج الأبحاث الجارية، دون استباق لما قد تنتهي إليه الجهات المختصة.

