أثار عرض صورة باهتة لمدينة تطوان في فضاء مطار طنجة سخطًا واستغرابًا واسعين، خاصة من طرف المهتمين بالشأن المحلي والفاعلين الثقافيين، الذين رأوا في هذا “الاختيار البئيس” إساءة غير مبررة لمدينة تزخر بتاريخ معماري وثقافي فريد يجعلها من جواهر الشمال المغربي.
تطوان، المعروفة بكونها مدينة أندلسية بامتياز، لم تغب يومًا عن ذاكرة الجمال المغربي، ولا عن خارطة السياحة الراقية التي تستقطب الزوار من داخل الوطن وخارجه. فكيف يُعقل أن يتم تجاهل هذا الإرث البصري والمعماري الغني، مقابل تقديم صورة لا تعكس سوى جزء باهت من واقع المدينة، وتغفل تمامًا عن طابعها المعماري المتميز، وأزقتها العتيقة التي تختزل قرونًا من التفاعل الحضاري مع الأندلس؟
إن ما وقع لا يمكن اعتباره مجرد خطأ بسيط في الاختيار البصري، بل هو تجسيد لاختلال في تصور الجهة لما تمثله تطوان ضمن النسيج المجالي والثقافي للمنطقة. إذ لا يكفي الحديث عن الجهوية الموسعة والتنمية المجالية ما لم يكن هناك وعي عميق بأهمية الإنصاف الرمزي والثقافي للمدن التي تسهم في تشكيل هوية الجهة وتنوعها.
وبينما تتمتع تطوان بأعلى مؤشرات الأمن والاستقرار، وتشهد إقبالًا متزايدًا من الزوار بفضل طابعها الهادئ ونظافتها وسحر معمارها، فإن تقديم صورة لا تليق بها في واجهة تمثل مدن الجهة، هو تقصير لا يُمكن السكوت عنه.
لذا فإن الواجب يقتضي من مسؤولي جهة طنجة–تطوان–الحسيمة مراجعة هذا الاختيار وتصحيحه، بما يُنصف مدينة تطوان ويُعيد لها مكانتها الاعتبارية داخل الذاكرة البصرية للمجال الجهوي، بعيدًا عن الانتقائية أو التمثيل السطحي لواقع المدن المغربية

