لم تمرّ ساعات على انطلاق المباراة الكتابية لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، حتى وجد قطاع التعليم نفسه أمام عاصفة جديدة من الانتقادات، بعدما انتشرت صور ومواضيع الامتحانات بشكل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت يفترض فيه أن تكون إجراءات المراقبة في أقصى درجات الصرامة.
فعلى مجموعات “الواتساب”، ظهرت تسريبات لمواد مختلفة من الامتحان، جرى تداولها بسرعة قياسية، ما أثار صدمة لدى المترشحين الذين تفاجؤوا بأن الامتحان الذي يستغرقون شهوراً للتحضير له أصبح متاحاً على الهواتف قبل انتهاء مدته القانونية.

هذه الواقعة خلقت موجة استياء واسعة، ليس فقط وسط المرشحين، بل داخل الأوساط التعليمية التي اعتبرت ما حدث “إهانة” لمبدأ تكافؤ الفرص، وضربة موجعة لجهود الوزارة التي تسوّق كل عام لإجراءات صارمة ضد الغش.
وجاءت التسريبات رغم إعلان الوزارة، في مذكرة رسمية، عن اعتماد نظام للرصد الإلكتروني داخل قاعات الامتحان، وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل: هل نحن أمام خلل تنظيمي؟ أم أن بعض المراكز فشلت في تطبيق البروتوكول الرقابي كما يجب؟
مصادر تربوية تؤكد أن تكرار هذه الحوادث يفرض مراجعة شاملة لآليات تنظيم المباريات، مؤكدة أن النزاهة ليست مجرد بلاغ أو كاميرا مراقبة، بل هي منظومة كاملة تحتاج إلى تكوين، وانضباط، ومحاسبة صارمة.

ورجّحت مصادر مطلعة أن يتم فتح تحقيق لتحديد المسؤوليات، في خطوة قد تعيد ترتيب الأوراق داخل هياكل التنظيم، خاصة وأن الأنظار باتت تتجه سنوياً إلى مباراة التعليم باعتبارها ورشاً حاسماً في إصلاح المنظومة التربوية.
وبين غضب المترشحين وأسئلة المهنيين، يبقى السؤال مطروحاً:
هل تستطيع الوزارة استعادة الثقة في مباراة يفترض أن تجسّد قيم الاستحقاق والنزاهة؟

