متابعة محمد العربي اطريبش
مرّ خطاب العرش الذي ألقاه الملك محمد السادس نصره الله بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتوليه العرش دون أن يصدر أي تعليق رسمي من الجزائر، رغم ما تضمنه من إشارات جديدة إلى ضرورة تجاوز الخلافات بين البلدين.
الصمت الجزائري لم يكن مفاجئاً بقدر ما يعكس ثباتا في موقف رسمي اتسم، منذ قطع العلاقات الدبلوماسية في غشت 2021، برفض أي انفتاح أو تجاوب مع المبادرات المغربية.
الخطاب الملكي للعام الجاري كما في السنوات السابقة جدّد الدعوة إلى فتح صفحة جديدة مع الجزائر، معتبراً أن العلاقات بين الشعبين “أكبر من الخلافات السياسية الظرفية”. لكن في المقابل، لم تُقابل هذه الإشارات بأي تفاعل من الجهة الأخرى، ما يعكس استمرار الانسداد في الأفق الدبلوماسي بين البلدين الجارين.

الجزائر التي اختارت منذ أكثر من ثلاث سنوات التصعيد، عبر قطع العلاقات الدبلوماسية وغلق المجال الجوي وإيقاف التعاون الأمني، لم تترك مجالاً لأي محاولة ترميم للعلاقات إلا في حدود ضيقة جداً. ويبدو أن الرباط تدرك هذه الحقيقة، لكنها تحرص، من خلال خطابات العرش المتعاقبة، على تسجيل موقفها أمام المجتمع الدولي بأنها الطرف المبادر إلى الحوار.(حنكة ورصانة وثبات ملك)
وفي الواقع، لا تُقرأ هذه المبادرات الملكية بمعزل عن سياق إقليمي معقد، يتسم بتصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل، وبتغير موازين القوى على الصعيد الدبلوماسي، خاصة بعد أن حصد المغرب دعماً واسعاً لمقترح الحكم الذاتي في ملف الصحراء من عدد من الدول المؤثرة، وهو ما تعتبره الجزائر عاملاً معرقلًا للحوار، باعتبارها داعمة لجبهة البوليساريو.

من جهة أخرى تعكس ردة فعل الجزائر بالأحرى غيابها استمرار الحذر تجاه أي خطوة تصالحية من الجانب المغربي وربما أيضًا عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لدى صانعي القرار في الجزائر لإعادة تطبيع العلاقات في الوقت الراهن، خاصة في ظل سياق داخلي حساس واستحقاقات سياسية مقبلة.
في المقابل، يُنظر إلى الخطاب الملكي كمحاولة لتأكيد موقع المغرب كطرف متزن، يسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الإقليمي، دون تقديم تنازلات في الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها قضية الصحراء، التي اعتبرها الملك مجددًا “المنظار الذي يُقاس به صدق الشراكات ووضوح المواقف”.

في ظل غياب مؤشرات على تغير المواقف الرسمية، يُرجّح أن تستمر العلاقات المغربية الجزائرية في حالة الجمود، بينما تظل الأصوات الداعية إلى تهدئة حقيقية وإعادة بناء الثقة بين الجانبين مغيبة عن دوائر القرار.


تعليق واحد
مقالات في المستوى نتاج تكوين أكاديمي عالي من لدن طاقم ادارة الموقع
كل السداد والنجاح