تطوان 44 : محمد العربي اطريبش
حذّر المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بتطوان–المضيق–الفنيدق من تفاقم الاختلالات التي تعيشها المؤسسات الصحية بالإقليم، معتبراً أن ورش تنزيل المجموعة الصحية الترابية لا يحقق الأهداف المرجوة في ظل استمرار الخصاص في الموارد البشرية، وتعثر عدد من الأوراش التنظيمية، فضلاً عن المشاكل التقنية التي يعرفها المستشفى الجهوي الجديد.
وأوضح المكتب، في بيان استنكاري، أنه يتابع بقلق بالغ تطورات القطاع الصحي بالإقليم، مؤكداً أن افتتاح المستشفى الجهوي الجديد بمدينة تطوان يُعد مكسباً مهماً لتعزيز البنية التحتية الصحية، غير أن هذا المشروع، حسب البيان، لم يواكبه توفير العدد الكافي من الأطباء، خصوصاً الأطباء الاختصاصيين، الأمر الذي يحد من قدرة المؤسسة على تقديم الخدمات الصحية بالشكل الذي يرقى إلى انتظارات المواطنين.
وأشار البيان إلى أن عدداً من المصالح الاستشفائية الحيوية تعاني خصاصاً حاداً في الأطر الطبية، لاسيما في تخصصات طب حديثي الولادة وطب الأطفال والإنعاش والتخدير، إلى جانب الإكراهات التي تواجه مصالح الأشعة والبيولوجيا الطبية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات الصحية وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وسجلت النقابة، في السياق ذاته، وجود اختلالات في تجهيز المستشفى الجهوي الجديد، بعد تعرض عدد من الأجهزة الطبية لأعطاب منذ بداية استغلالها، معتبرة أن هذه الوضعية تثير تساؤلات حول معايير اقتناء التجهيزات وجودة الصفقات العمومية، ومدى ملاءمة المعدات الموفرة لحجم المؤسسة الصحية وانتظارات ساكنة الإقليم.
وفي الجانب المهني، انتقد المكتب الإقليمي استمرار تأخر صرف التعويضات الخاصة بالحراسة والإلزامية، إلى جانب توقف صرف تعويضات المسؤولية، معتبراً أن غياب التحفيزات المالية ينعكس سلباً على أوضاع الأطباء ويقوض أحد أهم مرتكزات إصلاح المنظومة الصحية.
كما اعتبر البيان أن تنزيل المجموعة الصحية الترابية لا يزال يواجه عراقيل تنظيمية بسبب تأخر إصدار النصوص التطبيقية المتعلقة بالحركة الانتقالية والأجر المتغير وتنظيم العمل بالقطاع الخاص، فضلاً عن التأخر المسجل في ورش الرقمنة، وهي ملفات وصفها بالضرورية لضمان نجاح الإصلاح الصحي الوطني.
وطالب المكتب الإقليمي بالإسراع في تعزيز المستشفى الجهوي الجديد وباقي المؤسسات الصحية بالإقليم بالأطباء العامين والاختصاصيين، بما يضمن استمرارية الخدمات الصحية وتحسين جودة التكفل بالمرضى، كما دعا إلى التعجيل بصرف جميع التعويضات المستحقة للأطباء، وعلى رأسها تعويضات الحراسة والإلزامية والمسؤولية، مع إعفائها من الاقتطاعات الضريبية بالنظر إلى طبيعتها التحفيزية.
ودعت النقابة كذلك إلى استكمال المنظومة القانونية والتنظيمية المؤطرة لإصلاح القطاع الصحي، من خلال إصدار النصوص التطبيقية المتعلقة بالحركة الانتقالية والأجر المتغير وتنظيم العمل بالقطاع الخاص، إلى جانب تسريع وتيرة الرقمنة لضمان التنزيل السليم للمجموعة الصحية الترابية.
وأكد المكتب الإقليمي أن نجاح ورش إصلاح المنظومة الصحية لا يرتبط فقط بتشييد المستشفيات واقتناء التجهيزات، بل يقتضي الاستثمار في العنصر البشري، وفي مقدمتهم الأطباء، باعتبارهم الركيزة الأساسية لضمان استمرارية وجودة الخدمات الصحية.
وفي ختام بيانه، جدد المكتب الإقليمي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بتطوان–المضيق–الفنيدق انخراطه في كل المبادرات الرامية إلى إنجاح إصلاح المنظومة الصحية، مع احتفاظه بحقه في اتخاذ كافة الأشكال النضالية المشروعة دفاعاً عن كرامة الأطباء، وتحسين ظروف اشتغالهم، وضمان حق ساكنة إقليم تطوان في الولوج إلى خدمات صحية عمومية ذات جودة.

