أشاد خافيير مارين مدير مركز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة التابع لوزارة الداخلية الإسبانية بمستوى التعاون الأمني القائم مع المملكة المغربية مثمنا الاهتمام الكبير الذي توليه الرباط لمحاربة الإرهاب ومؤكدا أن التنسيق مع الجانب المغربي الذي يتم عبر المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني يظل وثيقا ومستمرًا وفعالا على المستوى العملياتي.
وأوضح المسؤول الأمني الإسباني في مقابلة إعلامية أن الارتفاع المسجل في عدد عمليات مكافحة الإرهاب داخل إسبانيا خلال السنة الجارية لا يدعو إلى القلق المفرط بل ينسجم مع السياق الجيوسياسي الدولي الراهن مؤكدا أن التهديد الإرهابي ذو طابع عالمي وأن إسبانيا ليست استثناء من هذا الواقع.

وأشار إلى أن تزايد عدد الاعتقالات لا يعود فقط إلى تنامي مظاهر التطرف لدى بعض الأفراد بل يرتبط أيضا بتكثيف العمل الاستخباراتي وتعزيز الإجراءات العملياتية وانخراط مختلف الفاعلين الأمنيين بما في ذلك شرطة الأقاليم والمواطنون وهو ما أتاح وضع منظومة دائمة وفعالة للحماية والاستجابة تشمل مختلف الجبهات الميدانية والرقمية.
وأكد خافيير مارين أن التطرف لم يعد محصورا في فضاءات تقليدية كالمساجد أو السجون بل انتقل بقوة إلى الفضاء الرقمي حيث يتم التركيز على التجنيد عبر الإنترنت مستهدفا فئات شابة ومراهقين بل وحتى عبر ألعاب الفيديو التي باتت وسيلة جديدة لنشر الرسائل المتطرفة.

وفي هذا السياق أوضح أن الوحدة الوطنية لسحب المحتويات غير القانونية التابعة لمركز مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة تمكنت خلال السنة نفسها من إزالة حوالي ألفي محتوى إرهابي موجه خصيصا للقاصرين من منصات رقمية كبرى.
وبخصوص المتابعات القضائية أوضح المسؤول الإسباني أن عددا من الموقوفين في قضايا ذات طابع إرهابي لا يتم إيداعهم السجن بسبب طبيعة العقوبات التي تعتبر منخفضة في بعض الحالات بعد التعديلات الأخيرة على القانون الجنائي حيث بات مفهوم الجريمة الإرهابية يشمل أفعالا متعددة لا تصل جميعها إلى مستوى الجرائم الخطيرة.
وشدد في السياق ذاته على الأهمية المحورية للتعاون مع المخابرات الوطنية الإسبانية مؤكدا أن تبادل المعلومات الاستخباراتية أسهم في إحباط عدة مخططات إرهابية داخل إسبانيا وخارجها بما في ذلك في دول إفريقية لم يتم الكشف عن أسمائها لأسباب أمنية.

وفي ما يتعلق بالتهديد اليميني المتطرف أكد خافيير مارين أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على إسبانيا بل تعرفها عدة دول مشددا على ضرورة مواصلـة اليقظة ورصد هذا النوع من التطرف عن كثب رغم محدودية تأثيره الحالي داخل التراب الإسبان.

