رغم أن مدينة طنجة لا تبعد عن تطوان سوى نحو 60 كيلومتراً، ورغم أن احتضانها لمنافسات كأس الأمم الإفريقية كان يُفترض أن يشكّل رافعة اقتصادية وسياحية لعموم مدن الشمال، فإن إقليم تطوان خرج، مرة أخرى، بخُفَّي حُنين، دون أي أثر يُذكر لهذا الحدث القاري الكبير.
لا رواج اقتصادي، لا انتعاش سياحي، لا تشغيل لليد العاملة، ولا حتى مؤشرات بسيطة توحي بأن “الكان” يُنظَّم بالمغرب. وكأن تطوان مدينة خارج الخريطة، أو إقليماً لا يعنيه ما يجري على بُعد ساعة زمنية فقط.
فنادق تطوان ظلّت شبه فارغة، والمطاعم والمقاهي لم تسجّل أي انتعاش يُذكر، ووكالات النقل السياحي غائبة، فيما لم تُدرج المدينة ضمن أي برنامج ترويجي موازٍ، لا قبل التظاهرة ولا أثناءها. مشهد يبعث على الاستغراب، ويؤكد أن الحدث مرّ بمحاذاة الإقليم دون أن يترك بصمة واحدة.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول غياب التخطيط الجهوي العادل، وحول الجهات التي كان يُفترض أن تدافع عن حق الإقليم في الاستفادة من هذا الموعد الرياضي القاري. أصابع الاتهام تتجه مباشرة إلى ممثلي إقليم تطوان داخل مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، الذين أخفقوا في الترافع من أجل إدماج المدينة في الدينامية الاقتصادية والسياحية المرتبطة بالكان؛ فلا مبادرات، ولا مقترحات، ولا ضغط سياسي يُذكر، وكأن المدينة تُركت لمصيرها دون اكتراث.
الأخطر من ذلك أن هذا التهميش لا يبدو ظرفياً أو عابراً، بل يعكس نمطاً متكرراً من الإقصاء، ينذر بإعادة إنتاج السيناريو ذاته خلال كأس العالم 2030، الذي سينظمه المغرب بشراكة مع إسبانيا و**البرتغال**. فإذا كانت تطوان قد أُقصيت من الاستفادة من “الكان”، فكيف سيكون حالها في تظاهرة عالمية أكبر وأكثر تعقيداً، وأشد تنافسية بين المدن؟
ما حدث يكشف بوضوح أن الإشكال ليس في الموقع الجغرافي ولا في المؤهلات السياحية، بل في ضعف التمثيلية السياسية الجهوية وغياب إرادة حقيقية للدفاع عن مصالح الإقليم داخل مؤسسات القرار. تطوان اليوم لا تحتاج إلى خطابات موسمية ولا إلى وعود فضفاضة، بل إلى ممثلين أقوياء يملكون الجرأة والكفاءة للترافع، حتى لا تبقى المدينة مجرّد متفرّج على فرص تمر من أمامها، ولا تخلّف سوى الخيبة والإحباط.

