متابعة محمد العربي اطريبش
تتواصل تداعيات وفاة المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير (43 سنة) بمدينة بولونيا الإيطالية، بعدما أثارت ظروف وفاته خلال تدخل أمني موجة من الاحتجاجات والغضب، تخللتها مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، وسط مطالب متزايدة بكشف ملابسات الحادث وإجراء تحقيق قضائي مستقل وشفاف.
وشهدت المدينة الإيطالية خلال الأيام الماضية مسيرات ووقفات احتجاجية شارك فيها مئات الأشخاص، من أفراد الجالية المغربية وفاعلين حقوقيين ومتضامنين، رافعين شعارات تطالب بإظهار الحقيقة ومحاسبة كل من قد تثبت مسؤوليته. وفي بعض المناطق، تطورت التحركات إلى مواجهات مع قوات الأمن بالقرب من مقري الشرطة والولاية، ما استدعى تعزيز الإجراءات الأمنية.

وفي أول موقف رسمي للعائلة، قالت شقيقة الراحل إن عبد الرحيم تعرض، بحسب روايتها، لرش مادة في وجهه قبل تكبيله من طرف عناصر أمنية، مؤكدة أنه كان يعاني من حساسية صحية. وشددت على أن الأسرة متمسكة بكشف جميع ملابسات الواقعة، ومتابعة كل من قد تثبت مسؤوليته وفق ما ستخلص إليه التحقيقات.

قضائياً، أعلنت النيابة العامة الإيطالية فتح تحقيق موسع يشمل مختلف مراحل التدخل الأمني والإسعافي، حيث أمرت بإجراء تشريح طبي لجثمان الراحل، ومراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة ومقاطع الفيديو المتداولة، والاستماع إلى الشهود، فضلاً عن بحث مدى مسؤولية عدد من عناصر الشرطة وأربعة من أفراد طاقم الإسعاف الذين تدخلوا أثناء الواقعة.
وبالتزامن مع ذلك، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً مع القضية، إذ تصدر وسم #العدالة_لعبد_الرحيم_فقير قائمة الوسوم المتداولة لدى عدد من النشطاء المغاربة داخل المملكة وخارجها، فيما اعتبر البعض أن القضية تستوجب التحقق من جميع الفرضيات، بما فيها احتمال وجود دوافع عنصرية، بينما دعا آخرون إلى انتظار ما ستسفر عنه نتائج التحقيقات الرسمية قبل استخلاص أي استنتاجات.
وتحظى القضية بمتابعة متزايدة في كل من المغرب وإيطاليا، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية بشأن الأسباب الحقيقية للوفاة وتحديد المسؤوليات، وسط تمسك أسرة الراحل والجالية المغربية بمطلب الحقيقة والعدالة.

