بقلم : محسن بوكيلي
يشهد إقليم الحسيمة في الأيام الأخيرة موجة غضب متصاعدة داخل عدد من الجمعيات والفعاليات المدنية، بعد اللقاء التشاوري الذي نظمته السلطات الإقليمية. فبدل أن يشكل اللقاء محطة للنقاش الجاد حول التنمية الترابية، تفجّرت شكايات متعددة تتهم بعض رجال السلطة ومسؤولين محليين بانتهاج أساليب لا تخدم المصلحة العامة، مما عمّق الإحباط لدى الفاعلين المدنيين.
باشا الحسيمة في قلب الجدل
وتفيد عدد من الجمعيات أن تعامل باشا المدينة – وفق تعبيرها – يخلق مناخاً من التوتر، خصوصاً مع فعاليات لا تحظى بنظرته الإيجابية. وتؤكد هذه الهيئات أن بعض المقاربات القديمة ما زالت مستمرة رغم التغيير الإداري، وهو ما يتطلب، حسب رأيها، مراجعة شاملة لأساليب التدبير والتواصل داخل الباشوية.
ملفات ثقيلة على طاولة عامل الحسيمة الجديد
العامل الجديد للإقليم يجد نفسه أمام إرث من الملفات العالقة، وتترقب الساكنة منه قرارات حازمة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، خصوصاً بعد فترة سابقة وصفتها فعاليات محلية بأنها اتسمت بـ”الارتباك وضعف الانضباط”.
ومن بين النقاط التي تطالب الساكنة بفتح تحقيق بشأنها:
1. استعمال سيارات الدولة خارج أوقات العمل
تتحدث مصادر مدنية عن استمرار استعمال سيارات الدولة لأغراض شخصية، بل وسفر بعض المسؤولين بها خارج الإقليم. وتعتبر الساكنة هذا السلوك تعدياً على المال العام وتطالب بإنهائه فوراً مع ترتيب المسؤوليات.
2. غياب عدد من رؤساء الأقسام والمصالح
تشير فعاليات جمعوية إلى أن بعض رؤساء الأقسام بعمالة الحسيمة نادراً ما يحضرون إلى مكاتبهم، مما يعطل مصالح المواطنين ويؤثر على سير الإدارة بشكل عام. وهو وضع لم يعد مقبولاً في ظل المطالب القوية بتقوية الحكامة والشفافية.
3. ملاحظات حول قسم الميزانية
تتردد في الأوساط المحلية انتقادات لقسم الميزانية، خاصة بعد تعيين الرئيس الحالي من طرف الكاتب العام السابق. وتطالب فعاليات مدنية العامل الجديد بإعادة النظر في طريقة تسيير هذا القسم، وفتح تحقيق شامل حول كيفية التعامل مع المقاولات، وشبهات الضغوط، وملفات الاشتراكات، وطريقة تدبير الفواتير.
رسالة واضحة إلى المسؤولين
الغضب المتصاعد اليوم بالحسيمة ليس موجهاً ضد الأشخاص بقدر ما هو احتجاج على أسلوب تدبير يُنظر إليه على أنه لا يرقى لطموحات السكان ولا يتماشى مع النموذج الجديد للحكامة.
وتختتم الجمعيات رسائلها بالتأكيد أن العامل الجديد يمتلك فرصة لتصحيح المسار، وأن المجتمع المدني على استعداد للتعاون معه، شرط اتخاذ خطوات جريئة لمواجهة كل الاختلالات، ومحاسبة كل من يستغل منصبه أو موارد الدولة، وإعادة الانضباط إلى الإدارة الترابية بالإقليم.


