يحتفي مهرجان تطوان الدولي لمدارس السينما، في دورته العاشرة، بمدرسة لا بودريير (La Poudrière) المتخصّصة في سينما التحريك. وقد تأسست هذه المؤسسة سنة 1999 بمدينة بور لي فالانس (Bourg-lès-Valence) على يد جاك ريمي جيرار (Jacques-Rémy Girerd). وخلال خمسة وعشرين عامًا، رسّخت المدرسة مكانتها كإحدى أبرز المؤسسات الدولية في فنون الرسوم المتحركة، بفضل منهجها التربوي القائم على التكوين المباشر ونقل الخبرة من كبار الممارسين إلى الطلبة، مع تركيزها الدائم على متطلبات الإبداع ومرافقة المواهب الشابة. وقد حصدت أفلامها جوائز عديدة في مهرجانات كبرى، بما يعكس قوة مشروعها الفني وعمق تأثيره.
ويعرض المهرجان هذا العام برنامجين مخصصين لأعمال المدرسة.
يحمل البرنامج الأول عنوان “ليلي ولولا” (Lele & Lala)، ويضم 17 فيلماً قصيراً موجهاً إلى الجمهور اليافع. تُعالج هذه الأفلام موضوعات الطفولة والخيال والمشاعر والاكتشاف، من خلال تقنيات متنوعة تشمل القصاصات الورقية والرسم المتحرك. ويقدّم كل عمل رؤية حسّاسة للعالم من منظور الطفل، بما يعكس اهتمام المدرسة بشعرية اليومي ودهشة البدايات.

أما البرنامج الثاني، الذي يحمل عنوان “L’air de rien”، فهو موجّه للمراهقين والبالغين، ويضم 25 فيلماً قصيراً أُنجزت بين سنتي 2000 و2024. وتتناول هذه الأعمال موضوعات متعددة مثل السعادة، اليوميات، العمل، المنفى، والعلاقات الإنسانية. وتكشف الأفلام عن تنوّع غني في أساليب الكتابة والتعبير، وعن جرأة فنية لافتة في الإخراج وإيقاع السرد، بما يعكس نضج المبدعين المتخرجين من المدرسة واتساع رؤاهم.
ولا يقتصر التكريم على العروض السينمائية، إذ ينظم المهرجان أيضاً ماستر كلاس يؤطّره فابريس فوكيه (Fabrice Fouque)، المخرج ومصمم الستوري بورد، حيث يتناول الجلسة الدور المحوري للستوري بورد في صناعة فيلم التحريك، وما تحمله هذه المرحلة من رهانات بصرية وسردية.
ومن خلال الجمع بين برنامجين فنيّين وعرض مهني متخصص، يكرّم المهرجان روح الإبداع والتبادل المعرفي التي تمثلها مدرسة لا بودريير. كما يسلّط الضوء على مؤسسة أسهمت، طوال خمسة وعشرين عاماً، في تكوين أصوات بارزة في سينما التحريك المعاصرة، ويدعو الجمهور إلى اكتشاف أعمال تجمع بين الحساسية والجرأة والجمالية الفنية.

