هزّت قضية هدم المبنى المعروف بـ“الكرملين” في بوسكورة الرأي العام بعدما تقرر توقيف باشا المنطقة على خلفية الملف، في وقت كانت فيه السلطات قد اعتبرت أن مالك العقار خالف قوانين التعمير المعمول بها ، المبنى الذي أثار الكثير من الجدل لم يكن مجرد بناية عادية بل مشروع ضخم تطلّب تشييدُه ما يزيد عن ست سنوات، ووصلت تكلفته إلى حوالي 16 مليار سنتيم، ما جعل من عملية هدمه حدثًا استثنائيًا بكل المقاييس.
غير أن الأسئلة التي تُطرح اليوم بإلحاح تتجاوز الواقعة في حد ذاتها، لتلامس جوهر الإشكال المتعلق بكيفية اتخاذ قرار الهدم. فهل يُعقل أن تتم الإزالة فقط بناءً على قرار إداري صادر عن السلطة المحلية؟ أم أن الأصل هو الاعتماد على مقرر قضائي نهائي وثابت يحدد مسؤوليات الأطراف ويضمن حقوق المالك والدولة معًا؟
هذه الأسئلة ليست تقنية فقط بل تعكس حاجة ملحّة إلى مزيد من الوضوح في مساطر التعامل مع مخالفات التعمير، خصوصًا في ظلّ دولة المؤسسات، وسيادة القانون، والحرص الدائم على حماية حقوق المواطنين والمستثمرين على حد سواء، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي ما فتئ يؤكد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الحكامة العمرانية.
ويبقى ملف “الكرملين” مثالا صارخًا على أهمية إعادة ترتيب العلاقة بين القرارات الإدارية والمساطر القضائية حتى لا تتحول مثل هذه القضايا إلى سوابق تُربك الاستثمار وتطرح علامات استفهام حول منطق اتخاذ القرار. وبين توقيف المسؤول الترابي والهدم المثير للجدل، ينتظر الرأي العام الكشف الكامل عن الملابسات، وترتيب المسؤوليات وفق القانون، بعيدًا عن أي ارتباك أو تأويل.

