عرفت مدينة سبتة المحتلة خلال الساعات الماضية موجة جديدة من محاولات الهجرة غير النظامية بعدما تمكن نحو 30 قاصراً مغربياً من التسلل إلى المدينة سباحة، متحدّين العواصف البحرية العاتية وسوء الأحوال الجوية التي تضرب المنطقة منذ أيام.
رغم ارتفاع الأمواج ورياح البحر القوية أصرّ هؤلاء القاصرون على المجازفة في رحلة محفوفة بالموت بحثاً عن مستقبل يظنونه أفضل وراء الأسلاك الحدودية. الصحافة المحلية بسبتة نقلت أن عناصر الحرس المدني الإسباني تدخلوا في أكثر من مناسبة خلال الليلة الماضية لإنقاذ شبان مغاربة بعد أن جرفتهم التيارات البحرية بعيداً عن الساحل.

وبحسب مصادر إعلامية إسبانية فإن مراكز إيواء القاصرين بالمدينة أصبحت على وشك الانفجار إذ تستضيف حالياً حوالي 553 قاصراً وهو رقم يعكس حجم الأزمة الاجتماعية والإنسانية التي تشهدها المدينة منذ أشهر في ظل استمرار تدفق الأطفال من الجانب المغربي بوتيرة شبه يومية.
هذه الموجة الجديدة من التسلل رغم العواصف والبرد القارس تفتح مجدداً ملف الهجرة القاصرية وتطرح أسئلة حارقة حول الأسباب العميقة التي تدفع أطفالاً في مقتبل العمر إلى ركوب المجهول، وبينما تكتفي السلطات الإسبانية بتصريحات حول “إكراهات الأمن والإيواء”، يظل المأمول أن تتحرك الجهات المسؤولة بالمغرب وإسبانيا معاً لمعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية لهذه الظاهرة، بدل الاكتفاء بتدبير نتائجها الإنسانية المؤلمة.


