لم تعد الحملات المعادية التي يقودها النظام الجزائري تقتصر على الأساليب التقليدية بل باتت تعتمد على آلية التضليل الرقمي عبر منصات التواصل الاجتماعي ، البداية تكون عادةً بأخبار عادية وصحيحة لا تثير الشك، الهدف منها كسب ثقة المتابعين المغاربة قبل تمرير أخبار زائفة ومغلوطة يراد منها زعزعة الثقة وضرب الاستقرار الداخلي إنها حرب باردة من نوع جديد لا تستعمل فيها الأسلحة النارية، بل أسلحة الإعلام المضلِّل ودبلوماسية ناعمة فتاكة ان لم يتم التصدي لها.
غير أن المتتبع الدقيق يلاحظ أن ما يصدر عن بعض الحسابات مثل “جبروت” ليس دائمًا من مصدر واحد أو بنفس الأسلوب إذ تتغير طريقة النشر وطبيعة المعطيات وحتى الأهداف من مرة لأخرى وهذا ما يرجح فرضية دخول جهات مختلفة، معادية للمغرب، على خط هذه الحملات. الخبراء في التحقيقات الجنائية الرقمية (Digital Forensics Investigation) يؤكدون أن تحليل البصمات التقنية والبيانات الكامنة خلف المنشورات كفيل بكشف التناقضات وإثبات أن الأمر يتعلق بشبكات منظمة أكثر من كونه صوتًا واحدًا.

و يتضح من خلال متخصصين في مجال الآمن السيبراني أن العديد من الادعاءات مثل مزاعم اختراق أجهزة تجسس في ما يسمى “جبروت 3”، مليئة بالأخطاء التقنية والخلل في المعايير، ما يضعها في خانة البروباغندا أكثر من الحقيقة العلمية ، لذلك يبقى من الضروري أن تتحرك مؤسسات الدولة المختصة مثل الديستي، لادجيد، إدارة الدفاع الوطني، ومديرية حماية النظم، لتفكيك هذه الحملات وكشف تناقضاتها للرأي العام.
الأمر لا يقتصر على ملاحظات فردية بل إن خبراء دوليين من بينهم مسؤولون سابقون في الـFBI وأكاديميون مختصون في المجال أشاروا إلى أن هذه الحملات تقوم على استغلال اللحظة لتأليب الرأي العام ضد المغرب لكن المؤسف أن الصحافة الوطنية ما تزال ضعيفة في متابعة هذا الملف، ولا تنقل بالشكل المطلوب خطورة هذه الحرب الإعلامية التي تُشنّ ضد بلدنا.

