في السياسة، كما في القضاء، لا يكفي أن تكون على حق، بل يجب أن تثبت ذلك وفق الآليات القانونية، وفي الوقت المناسب، وأمام الجهات المختصة، لا عبر المشادات الكلامية و السلوكات الإنفعالية المرتجلة.
هذا المبدأ البسيط هو ما واجهه المحامي وعضو مجلس جماعة مرتيل محمد أشكور، حين وجد نفسه خارج المجلس بقرار إداري يستند إلى المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلق بالجماعات، بعد غيابات متكررة وموثقة رسمياً.

في تدوينة له عبر الفايسبوك، تحدى عضو المجلس وكاتب المجلس السابق محمد النضير الأستاذ أشكور بأن يثبت حضوره في سبع دورات متفرقة، موثقة رسميا في محاضر المجلس، تبدأ من فبراير 2022 إلى غشت 2024، والتي سجلت عليه كغيابات بدون عذر قانوني-وهذا يفعل المادة 67 التي تنص على اعتبار العضو الذي يغيب بدون مبرر ثلاث مرات متتالية أو خمس مرات متفرقة مستقيلا بحكم القانون.
المادة 67 من القانون التنظيمي 113.14 ليست توصية أو اجتهادا، بل نص قانوني صريح لا يحتاج إلى تصويت أو مداولة في المجلس، وتطبق فور توفر شروطها.
إزاء ذلك، وبدلا من اللجوء إلى الطعون القانونية المتاحة، اختار الأستاذ أشكور الرد عبر اتهامات عامة بوجود تزوير في محاضر الجلسات، وهو ما يظل اتهاما يحتاج إلى إثبات أمام القضاء المختص.

لكن المشهد يصبح أكثر رمزية عندما نعلم بأن الأستاذ أشكور قد طالب سابقا بتفعيل نفس المادة في حق مستشار جماعي آخر بسبب الغياب المتكرر، مؤكدا حينها على ضرورة احترام القانون وروح المسؤولية.
اليوم، حين تفعل نفس المادة في حقه، يقف الجميع أمام اختبار المصداقية القانونية، حيث إن القانون يسري على الجميع دون استثناء، وهو ركيزة أساسية لضمان حسن سير المؤسسات.
ويجدر التنويه إلى أن القانون يتيح للأستاذ أشكور سبل الطعن في قرار إقالته، وذلك عبر التوجه إلى المحكمة الإدارية المختصة للطعن في صحة القرار والإجراءات المتخذة، مقدما مستندات أو دلائل تثبت حضوره أو تبرر غيابه، بما يضمن احترام حق الدفاع والإنصاف.
الشارع المرتيلي، كما هو الحال في الكثير من السياقات السياسية، انقسم بين من يرى أن الإقالة جاءت وفق القانون، ومن يرى أنها قد تحمل أبعادا سياسية، لكن المهم أن تظل الآليات القانونية هي المرجع الوحيد لحسم أي خلاف.
في الختام، تبقى مصداقية المؤسسات وطريقة تدبير المجالس المحلية مسؤولية الجميع، و لكي نضبط هذه العملية لا بد من الالتزام بالقانون و اعتباره خطا فصلا يضمن العدالة والمساواة بين جميع المنتخبين.

