تشهد مدينة الحسيمة ومحيطها موجة استياء متصاعدة بسبب الارتفاع غير المسبوق في فواتير الكهرباء الصادرة عن الشركة الجهوية الجديدة المكلفة بتدبير القطاع، حيث تفاجأ عدد كبير من المواطنين بقيم مالية وصفوها بـ”الخيالية” و”غير المفهومة”، في ظرفية اجتماعية واقتصادية دقيقة تثقل كاهل الأسر.
اللافت في الأمر أن هذه الزيادات جاءت خلال فصل الشتاء، وهي فترة لا يُسجل فيها عادة ذروة الاستهلاك مقارنة بأشهر الصيف، ما طرح تساؤلات ملحّة حول طريقة احتساب الفواتير وأسباب هذا الارتفاع المفاجئ. عدد من المتضررين أكدوا أن مبالغ الفواتير تضاعفت بشكل صاروخي دون سابق إشعار أو تفسير واضح، الأمر الذي عمّق حالة الغضب والقلق في أوساط الساكنة.
وفي سياق متصل، أفاد مواطنون أنهم تقدموا بشكايات رسمية إلى المصالح المعنية، غير أنهم لم يتلقوا أي رد أو توضيح إلى حدود الساعة، ما يعكس – حسب تعبيرهم – غياباً تاماً للتواصل والتأطير. كما اشتكى المرتفقون من انعدام مخاطب مباشر يشرح تفاصيل الفواتير أو يتفاعل مع تظلماتهم، في ظل غياب المسؤولين المكلفين بهذا الملف عن الواجهة، حيث يجد المواطن نفسه – وفق شهادات متطابقة – بين مكاتب متفرقة، يُحال من موظف إلى آخر دون نتيجة تُذكر.
هذا الوضع، إذا استمر دون توضيح رسمي وشفاف، قد يساهم في خلق احتقان اجتماعي لا تُحمد عقباه، خاصة وأن الكهرباء خدمة أساسية لا يمكن الاستغناء عنها، وليست ترفاً قابلاً للتأجيل أو التقليص.
وأمام هذا المشهد، تطالب ساكنة الحسيمة عامل الإقليم، حسن زيتوني، بالتدخل العاجل لفتح تحقيق في حيثيات هذه الزيادات، والوقوف على مدى احترام معايير الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع ضمان حق المواطنين في المعلومة والتفسير الواضح لطريقة احتساب الفواتير.
كما تدعو فعاليات محلية إلى اعتماد مقاربة تواصلية فعالة، تُعيد الثقة بين الشركة والمرتفقين، وتراعي القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل التحديات المعيشية الراهنة.
فالمواطن من حقه أن يفهم:
كيف تُحتسب الفواتير؟
ما سبب هذه الزيادات المفاجئة؟
وأين هي آليات المراقبة والتتبع؟
أسئلة مشروعة تنتظر أجوبة واضحة، قبل أن يتحول الاستياء الصامت إلى أزمة مفتوحة.

