بقلم أسامة الدامون
في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي تعرفها المملكة المغربية، يظل انخراط الشباب في العمل السياسي أحد أهم الرهانات المطروحة على الساحة الوطنية، باعتباره مدخلًا أساسيا لتجديد النخب، وضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة، وتعزيز مسار التنمية والديمقراطية.
ومن هذا المنطلق وانسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في تدبير الشأن العام، تبرز بعمالة المضيق الفنيدق دينامية شبابية متنامية يقودها الشاب الحسن الشاعر إلى جانب فريق من الكفاءات الشابة التي اختارت أن تشق طريقها بهدوء وثبات داخل المشهد المحلي، حاملةً طموحًا مشروعًا للمساهمة في صناعة القرار والدفاع عن قضايا الساكنة وتطلعاتها.
وتواجه عمالة المضيق الفنيدق جملة من الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية التي تعمقت بعد توقيف التهريب المعيشي، وما ترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة على سوق الشغل ومصادر دخل فئات واسعة من المواطنين. وقد كشفت هذه المرحلة الحاجة الملحة إلى بلورة نموذج تنموي محلي قادر على تحويل التحديات إلى فرص، واستثمار المؤهلات التي يزخر بها الإقليم في خلق دينامية اقتصادية جديدة.
كما أن النقاش الذي صاحب القرارات الأخيرة المتعلقة بمنع منح بعض الرخص الموسمية المرتبطة باستغلال الشواطئ خلال الموسم الصيفي، أعاد إلى الواجهة إشكالية التوازن بين متطلبات التنظيم والمحافظة على جمالية الفضاءات العمومية من جهة، والحفاظ على فرص الشغل الموسمية التي تشكل موردًا أساسيًا للعديد من الأسر من جهة أخرى. وبين مؤيد للقرار باعتباره خطوة نحو تنظيم أفضل للمجال العام، ومنتقد يرى فيه تأثيرًا مباشرا على مصادر الرزق، يظل التحدي قائمًا في إيجاد بدائل اقتصادية وتنموية تحقق التوازن بين المصلحة العامة والعدالة الاجتماعية.
وفي ظل هذه التحديات تبرز الحاجة إلى خطاب سياسي مسؤول يجعل من التشغيل، وجلب الاستثمار، وتأهيل الرأسمال البشري، وتحقيق الكرامة الاقتصادية للمواطن، أولوية قصوى. فالمعركة الحقيقية لا تُكسب بالشعارات أو الوعود الفضفاضة، بل بالقدرة على التشخيص الدقيق وطرح حلول واقعية قابلة للتنفيذ.
ومن هنا، يصبح أي مشروع سياسي جاد بالإقليم مطالبًا بتقديم رؤية واضحة لمعالجة إشكالية البطالة، وتشجيع الاستثمار المنتج، ودعم المبادرات المقاولاتية للشباب، وتأهيل الموارد البشرية، إلى جانب تثمين المؤهلات السياحية والبحرية والاستراتيجية التي يتوفر عليها الإقليم، خاصة في ظل الاستعدادات الوطنية الكبرى المرتبطة بتنظيم التظاهرات الدولية وما تتيحه من فرص تنموية واعدة.
وتجعل هذه المعطيات من الاستحقاقات التشريعية المقبلة محطة سياسية بالغة الأهمية، ليس فقط لاختبار موازين القوى التقليدية، بل أيضًا لقياس قدرة النخب الشابة على الانتقال من مرحلة الحضور السياسي الرمزي إلى مرحلة التأثير الفعلي والمساهمة في رسم معالم المستقبل. فالمطلوب اليوم لا يقتصر على تجديد الوجوه، بل يمتد إلى تجديد الرؤى والمقاربات وتقديم بدائل عملية تستجيب لتحديات المرحلة.
ويبقى نجاح أي تجربة شبابية في المجال السياسي رهينًا بقدرتها على كسب ثقة المواطنين من خلال العمل الميداني الجاد وتقديم البدائل الواقعية، بعيدًا عن الشعبوية والمزايدات السياسية. فالتحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الوصول إلى مواقع المسؤولية، بل في تحويل الثقة الشعبية إلى برامج ومبادرات ومشاريع قادرة على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.
واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، يبدو أن إقليم المضيق الفنيدق في حاجة إلى جيل جديد من الفاعلين السياسيين يؤمن بأن السياسة ليست مجرد وسيلة للوصول إلى المناصب، بل أداة لخدمة الإنسان وصناعة التنمية. وبين تشخيص الواقع وصناعة البديل، يظل السؤال مطروحًا: هل ينجح شباب الإقليم في تحويل الأمل إلى مشروع سياسي وتنموي حقيقي قادر على رفع تحديات المرحلة وصناعة مستقبل أكثر إشراقا.

