في تجربة تعكس الأثر الملموس لبرامج التعاون الدولي على المستوى المحلي، نجح مشروع للتكوين والإدماج المهني بمدينة تطوان، بدعم من بلدية تاراغونا وتنفيذ مؤسسة ECCIT، في منح فرصة ثانية لعشرات الشباب الذين انقطعوا عن الدراسة وواجهوا صعوبات في الولوج إلى سوق الشغل.

وتمكن المشروع من مواكبة 129 شابًا وشابة، متجاوزًا بذلك التوقعات الأولية، فيما استطاع 75 مستفيدًا الولوج إلى سوق الشغل، في حصيلة تعكس أهمية الجمع بين التكوين والتوجيه المهني والمواكبة الاجتماعية والنفسية.

ولا تقتصر المبادرة على التكوين المهني فحسب، بل تشمل أيضًا مواكبة الأسر وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي، بهدف مساعدة الشباب على تجاوز عدد من الصعوبات الأسرية والاقتصادية والنفسية التي قد تعيق مسار إدماجهم، وضمان استدامة النتائج المحققة.

ويأتي هذا المشروع امتدادًا لمسار تعاون راكمته ECCIT على مدى أربعة عشر عامًا في شمال المغرب، مستفيدة من شبكة من الشراكات مع المؤسسات التعليمية والهيئات الاجتماعية والإدارات المحلية، إلى جانب إشراك طلبة من جامعة روفيرا إي فيرجيلي في تجربة للتبادل والتعلم المشترك بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا السياق، أجرت تطوان 44 حوارا مع لورا دي لا مورينا، منسقة مشاريع التعاون الدولي في ECCIT، للوقوف على حصيلة المشروع، وأسباب اختيار مدينة تطوان، ودور بلدية تاراغونا في دعم هذه المبادرة، فضلًا عن رؤيتها لمستقبل التعاون بين المغرب وكتالونيا.

نص الحوار
مدير عام صحيفة تطوان 44: لورا، عندما نتحدث عن التعاون الدولي، غالبًا ما يتبادر إلى الذهن الحديث عن الأرقام. لكن وراء هذا المشروع شباب كانوا قد فقدوا الأمل. ماذا يعني لكم أن تروا اليوم أن 75 منهم أصبح لديهم عمل؟
لورا دي لا مورينا: إنها أكبر مكافأة بالنسبة لنا. فخلف كل فرصة عمل قصة شخصية من التحدي وتجاوز الصعوبات. نحن نتحدث عن شباب انقطعوا عن الدراسة، وكانوا يعتقدون أنه لا مستقبل لهم، لكنهم اليوم عادوا ليؤمنوا بأنفسهم من جديد.

مدير عام صحيفة تطوان44: لماذا قررت ECCIT تنفيذ هذا المشروع تحديدًا في مدينة تطوان؟
لورا دي لا مورينا: لأن تطوان مدينة تربطنا بها علاقة تعاون منذ سنوات عديدة. لقد بنينا شبكة من الثقة مع المؤسسات التعليمية والهيئات الاجتماعية والإدارات المحلية، وهو ما يتيح لنا تنفيذ مشاريع ذات أثر حقيقي. كما رصدنا حاجة ملحّة إلى توفير فرص للشباب الذين انقطعوا عن الدراسة. فالاستثمار في تطوان هو استثمار في منطقة تزخر بطاقات بشرية كبيرة.
مدير عام صحيفة تطوان44: لم يكن لهذا المشروع أن يرى النور لولا دعم بلدية تاراغونا. ما الدور الذي لعبته المدينة في هذه المبادرة؟
لورا دي لا مورينا: راهنت تاراغونا على تعاون عملي وقادر على إحداث التغيير. وبفضل دعمها، تمكنا من توفير التكوين والتوجيه المهني والمواكبة لفائدة شباب كانوا بحاجة إلى فرصة ثانية. وهذا مثال على الكيفية التي يمكن من خلالها لبلدية أن تسهم في خلق الفرص خارج حدودها.

مدير عام صحيفة تطوان44: هناك من يتساءل عن سبب استثمار مدينة مثل تاراغونا في التعاون الدولي. بماذا تجيبينهم؟
لورا دي لا مورينا: أقول لهم إن التعاون هو أيضًا استثمار في التعايش والحقوق والاستقرار. فعندما يجد الشاب فرصًا في بلده، تتراجع حالات الإقصاء، كما تتراجع الهجرة القسرية. وما يحدث في منطقة البحر الأبيض المتوسط يؤثر علينا جميعًا.
مدير عام صحيفة تطوان44: من بين الأرقام اللافتة أن المشروع استفاد منه 129 شابًا، متجاوزًا التوقعات الأولية. ماذا يعني لكم هذا الرقم؟
لورا دي لا مورينا: يؤكد لنا هذا الرقم أن الحاجة موجودة بالفعل، وأننا بحاجة إلى المزيد من برامج الفرصة الثانية. فهناك الكثير من الشباب الراغبين في التعلم والعمل، وكل ما يحتاجونه هو أن يفتح لهم أحد بابًا للفرص.
مدير عام صحيفة تطوان44: إلى جانب التكوين، يواكب المشروع الأسر ويوفر الدعم النفسي والاجتماعي. لماذا كان من المهم إدماج هذا البعد؟
لورا دي لا مورينا: لأن تعليم حرفة وحده لا يكفي. فالعديد من الشباب يواجهون صعوبات أسرية أو اقتصادية أو عاطفية ونفسية. وإذا أردنا أن يكون التغيير مستدامًا، فعلينا مواكبتهم طوال مختلف مراحل هذه العملية.
مدير عام صحيفة تطوان44: كما أشركتم طلبة من جامعة روفيرا إي فيرجيلي. ما القيمة التي يضيفها هذا التبادل؟
لورا دي لا مورينا: إنها تجربة للتعلم المتبادل. فالطلبة يتعرفون على واقع مختلف ويفهمون بشكل أفضل التحديات الاجتماعية التي تواجه منطقة البحر الأبيض المتوسط. وفي الوقت نفسه، يشعر شباب تطوان بأنهم جزء من مشروع مشترك.
مدير عام صحيفة تطوان44: بعد أربعة عشر عامًا من عمل ECCIT في شمال المغرب، ماذا تودون أن تطلبوا من الإدارات الكتالونية؟
لورا دي لا مورينا: نأمل أن تواصل إيمانها بالتعاون باعتباره أداة لإحداث التحول الاجتماعي. فعندما تحافظ الإدارات على التزامها، تتمكن المشاريع من ترسيخ استمراريتها والوصول إلى عدد أكبر من المستفيدين.
مدير عام صحيفة تطوان44: في الختام، ما الرسالة التي تودين توجيهها إلى سكان تاراغونا وإلى جمهور تطوان 44؟
لورا دي لا مورينا: أولًا، أود أن أتقدم بالشكر إلى بلدية تاراغونا على الثقة التي وضعتها في ECCIT من أجل تنفيذ هذا المشروع. فلولا دعمها، لما كان من الممكن توفير العديد من هذه الفرص.
كما أود أن أعرب عن شكرنا لقناة تطوان 44 على تسليط الضوء على هذه المبادرة، وعلى تقريب مواطني كتالونيا والمغرب من قصص تثبت أن التعاون الدولي يحقق نتائج حقيقية وملموسة.
إن تعزيز هذه الجسور بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط يعود بالنفع على الجميع.

